السبت، 20 يوليو 2019

تفكيك فرضية الاستمرارية العرقية واللسانية الفينيقية في شمال إفريقيا


هل قال القديس سانت اغستين ان الامازيغ اصلهم ولغته فينيقية  ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

تفكيك فرضية الاستمرارية العرقية واللسانية الفينيقية في شمال إفريقيا القديم والحديث 
: دراسة فيلولوجية وأركيولوجية وجينية  وتاريخية وانتربلوجية  مقارنة من المصادر الاصلية و الدراسات العلمية الاكاديمية المعتمدة 
الباحث: أحمد حريش (Ahmed Harieche)
مجال البحث: التاريخ القديم، الفيلولوجيا الكلاسيكية، الاركيولوجيا وعلم الجينوم الأثري للمغرب الامازيغي الكبير
يقدم هذا البحث إطاراً علمياً قوياً يعتمد على دراسات جينية وتاريخية وفيلولوجية حديثة تفند أطروحة الأصل الفينيقي للأمازيغ،

المستخلص (Abstract)
تهدف هذه الدراسة إلى إعادة تقييم الخريطة الديموغرافية واللغوية لشمال إفريقيا القديم خلال الحقبتين القرطاجية والرومانية المتأخرة، وتحديداً في القرن الخامس الميلادي زمن القديس أوغسطين الكنيسة الأفريقية. وتفنيد مغالطة  الاستمرارية العرقية و اللغوية للفينيق في بلاد الامازيغ عبر منهج استقرائي نقدي، تفحص الدراسة نصوص الأدبيات اللاتينية واليونانية الكلاسيكية وتواجهها مع المعطيات الأركيولوجية (علم النقوش) والبيولوجية الحديثة (علم الجينوم الأثري). تخلص الدراسة إلى تفنيذ فرضية شيوع اللسان أو الهوية الفينيقية الكنعانية خارج النطاقات الحضرية الساحلية الضيقة، زمن المملكة القرطاجية التي انقرضت في القرن الثاني قبل الميلاد مؤكدة أن الكتلة السكانية المستمرة لغوياً وأنثروبولوجياً في المنطقة بعد سقوط قرطاج وتدميرها كليا وابادة اغلب سكانها من الفينيق وغيرهم  تمثلت في الجذع الليبي القديم (الأمازيغي) 

أولاً: الإشكالية والمقدمة

نقد مغالطة الاصل الكنعاني والعربي للامة الامازيغية

ونقد مغالطة الاستمرارية العرقية واللسانية للفينيق الكنعانيين بعد تدمير قرطاج سنة 146 قبل الميلاد على يد الرومان 

لقد تعرض تاريخ شمال إفريقيا القديم لعمليات إسقاط أيديولوجية متكررة،من تيار القوميين العرب حاولت تجريد الإقليم من عمقه الأنثروبولوجي الأصيل عبر تعميم الصفات الفينيقية الكنعانية على شعوبه.والزعم تارة ان الامازيغ اصلهم كنعاني وتارة ان السكان الحاليين اصلهم ولسانهم فينيقي وتستند هذه الادعاءات غالباً إلى قراءات مجتزأة وترجمات كلاسيكية مغلوطة لنصوص الآباء الكنسيين، وعلى رأسهم القديس أوغسطين. او لكتب تاريخية لاتينية مثل بركوبيوس 

حيث تتميز هذه الطروحات التعريبية للتاريخ والهوية العرقية للامة الامازيغية  بالسطحية وعدم الدقة في البحث وعدم اخضاع نظرياتهم التعريبية للامة الامازيغية لقواعد البحث النزيه من خلال المقاربة والمقارنة بين المعطيات التاريخية و الاركيلوجية و الجينية و الانتربلوجية ثم علم الليسانيات و يهدف هذا العمل إلى وضع تلك النصوص في سياقها التاريخي والجغرافي الدقيق، مدعومة بالدليل الجيني والأركيولوجي الميداني، لإعادة صياغة الخريطة اللغوية والعرقية الحقيقية لمنطقة شمال غرب افريقيا وهي المعروفة ببلاد الامازيغ .

على سبيل المثال ما ورد في كتب الباحث الجزائري عثمان سعدي ان السكان في الجزائر وشمال غرب افريقيا اصلهم كنعانيين فينيق و ان الدليل على ذلك هو كلام القديس اغستين في القرن 5 ميلادي

من خلال قوله في احد كتبه ان الفلاحين ناحية مدينة عنابة الجزائرية يقولون عن انفسهم انهم كنعانيين  ذكر في كتابه الجزائر في التاريخ وفي كتابه البربر عرب عاربة  نقلا عن  كلام المستشرق ويليام مرسيه   ومن ذلك ادعى عثمان و اتباعه ان الامازيغ (البربر) هم من اصل فينيقي كنعاني عربي

وهذه صورة مقتبسة من كتاب عثمان سعدي 


«يُلاحظ في هذا السياق وجود توظيف أيديولوجي يسعى إلى تكريس فرضية الأصول الفينيقية الكنعانية للأمازيغ، ثم ربط الكنعانيين بالجزيرة العربية لإنتاج سردية تُلحق سكان شمال إفريقيا بالمنظومة الهوياتية العربية بشكل شمولي. يندرج هذا الطرح تاريخياً في إطار هندسة الهوية الإقليمية وتوجيه الوعي الجمعي لشعوب شمال إفريقيا، على الرغم من أن المعطيات الجينية الحديثة تؤكد الأصالة الأنثروبولوجية للأغلبية الساحقة من السكان المحليين.
ومن المفارقات التاريخية أن هذه الأطروحات القومية تلتقي في جوهرها مع مشروع الاستشراق الاستعماري الفرنسي؛ إذ سعت الإدارة الاستعمارية إلى تفكيك الرابطة التاريخية بين الإنسان الأمازيغي وأرضه عبر تصوير سكان شمال إفريقيا كجماعات وافدة من أصول متباعدة، مما يُبرر شرعية الوجود الاستعماري جغرافياً وثقافياً. ويبرز هذا التوجه بوضوح في الأدبيات الاستعمارية للقرن التاسع عشر؛ ومن الأمثلة على ذلك:
ما طرحه الباحث الفرنسي فيردييه (Verdière) عام 1874 م، في دراسة نُشرت بمجلة الأكاديمية الفرنسية للنقوش والآداب
(Académie des Inscriptions et Belles-Lettres) 
خلال الفترة الممتدة من 26 جوان إلى 3 جويلية. حيث زعم الكاتب —دون الاستناد إلى أدلة أركيولوجية مادية— أن الليبيين القدامى والفينيقيين والمور (Maures) ينحدرون من مهاجرين وفدوا من فلسطين عقب طردهم من أرض كنعان ووادي الأردن (Vallée du Jourdain).
وفي السياق ذاته، اعتمد الكاتب على فرضيات الباحث الألماني موفيرز (Mövers)، محاولاً دحض أطروحات المؤرخ والجغرَافي الفرنسي مانيرت (Mannert) الذي فند تلك المزاعم وحافظ على النظرة العلمية الموضوعية لأصالة سكان المنطقة (ص. 3).»
صورة مقتبسة من المرجع :

تكملة الصفحة السابقة رقم 3:




الموقع التاريخي وزمن موضوع البحث :

افريقيا البروقنصلية الرومانية في القرن الخامس الميلادي زمن القديس اغستين
الحدود الجغرافية لإقليم إفريقيا البروقنصلية (القرن 5 م)

من الشمال والشرق: البحر الأبيض المتوسط (بما في ذلك خليج تونس وخليج الحمامات الحالية).
من الغرب: مقاطعة نوميديا الرومانية، حيث كانت الحدود تفصل بينهما عبر خط يمتد قريباً من مجرى وادي الكبير (شمال شرق الجزائر الحالية).

من الجنوب: مقاطعة بيزاسينا (الممتدة في وسط وجنوب تونس الحالية)، والجدير بالذكر أن إقليم إفريقيا البروقنصلية في هذه الفترة تقلصت مساحته الإدارية ليغطي أساساً شمال تونس الحالية وأجزاء صغيرة من شمال شرق الجزائر، بعد أن فصلت روما عنه مقاطعتي بيزاسينا وطرابلس في التعديلات الإدارية السابقة (عهد ديوكلتيانوس).

 والمقصود بـ "إفريقيا" هنا هو المفهوم الإداري الروماني الضيق للمقاطعة (Proconsularis)، وليس القارة بأكملها كما توضحه الصورة التالية 



ثانياً: المحاور والأدلة التوثيقية (تفكيك المغالطات الكبرى حول الاستمرارية العرقية للفينيق الكنعانيين في بلاد الامازيغ)

الدليل الاول :ثبوت انقراض اغلب الفينيقيين بعد سقوط قرطاج على يد الرومان سنة 146 قبل الميلاد

فالابادة الجماعية التي تعرض لها القرطاجيين وخاصة الساكنة من الفينيق  على يد الرومان سنة 146 قبل الميلاد موثق في المراجع التاريخية القديمة حيث بعد سقوط قرطاج وهي عاصمة النخبة الحاكمة الفينيقية في شمال افريقيا تم حرقها وتدميرها كليا على من فيها من سكان ومن نجى منهم تم اسره و بيعه كعبيد في اروبيا واسيا وهذه الواقعة التاريخية لا تسمح لاي باحث نزيع بالزعم ان سكان شمال غرب افريقيا الحاليين اصلهم فينيق كنعانيين 

قال  كاتون وهو احد ابرز اعضاء مجلس شويخ امباطورية روما حوالي 146 قبل الميلاد مخاطبا الرومان ان (قرطاج لا بد من تدميرها  كليا

وتعتبر هذه اول كلمة تحرض على مجزرة جماعية و ابادة لمدينة كليا

 Carthage doit être détruite  lCaton le Censeur (Marcus Porcius

نجد هذا الكلام موثق في كتاب المؤرخ الروماني بوليب و هو شاهد عيان على تلك الوقائع و يعتبر مساهم فيها كونه كان مستشار لدى قيصر روما 

POLYBE (vers 200-118 av. J.-C

Histoire générale, traduction . Félix Bouchot

صورة من الكتاب 

وتفاصيل هذه الابادة للقرطاجيين الفينيق و المدن التابعة لهم واستعباد الناجين منهم وبيعم في اسواق النخاسة في اوروبا نجده في المراجع التالية :

تذكر المراجع القديمة مثل كتاب المؤرخ اليوناني أبيان (Appian) الشهير باسم "التاريخ الروماني(Roman History)، وتحديداً في الجزء المخصص لـ "الحروب البونيقية (The Punic Wars).

 انه تحت قيادة سكيبيو إميليان ،قائد الجيش الروماني 

 ( Scipion Nasica (neveu et beau-fils de Scipion l’Africain  

تم نهب المدينة البونيقية في ربيع 146 بعد حصار طويل دام ثلاث سنوات ، دخلت جيوش الرومان و قتل اغلب المقاومين فيها وخاصة العائلات الفينيقية التي لم يكن لها الخيار سوى المقاومة او الموت و بعد انتهاء تدميرها  وفقًا لما يقتضيه قانون الحرب ، يكافأ الجنود بنهب كل ما يمكن أن يكون  في ايديهم . تشمل الأرباح و الغنائم التي تحصل عليها جنود الرومان  بيع حتى  السكان  الفينيق الباقين على قيد الحياة الذين استسلموا قبل الهجوم الأخير على منطقة  بيرسا. في قلب مدينة قرطاج  و هي اخر ماجا هرب له الفينيق و قدر عددهم حوالي 20 الف و في مراجع اخرى خمسين الف  

نتيجة بيع هؤلاء الناجين من القرطاجين الفينيق ومن معهم كعبيد في روما أدى إلى صهر الهوية القرطاجية (البونيقية) وتذويبها قسراً داخل المجتمع الروماني، مما أنهى وجودهم ككيان مجتمعي مستقل داخل عاصمتهم والمدن التابعة لهم في شمال افريقيا . 

فكتاب ThePunicWars للمؤرخ أبيان يقدم لنا  توثيقاً دقيقاً لأحداث سقوط قرطاج واستسلام 50,000 شخص من قلعة بيرسا 

انظر في في الكتاب الثامن، الفصل 19، القسم 130. 

مقتبس من الكتاب :


130. Six jours et six nuits s'écoulèrent dans ce tumulte ; les soldats se relayaient pour ne pas succomber à la fatigue du travail, au carnage, au manque de sommeil et à la vue de ces horreurs. Scipion, seul, peinait sans relâche, surveillant les troupes ou courant d'un point à l'autre, sans dormir, se nourrissant à la hâte tout en dirigeant les opérations, jusqu'au moment où, épuisé et à bout de forces, il s'assit sur un point élevé d'où il pouvait embrasser du regard le théâtre des combats. Il restait encore beaucoup à détruire et le carnage menaçait de se prolonger longuement ; mais, au septième jour, des suppliants se présentèrent à Scipion, portant les bandelettes sacrées d'Esculape, dont le temple était le plus riche et le plus célèbre de toute la citadelle. Munis de rameaux d'olivier prélevés dans le sanctuaire, ils supplièrent Scipion d'épargner la vie de tous ceux qui accepteraient de quitter Byrsa à cette condition. Il y consentit pour tous, sauf...

les déserteurs. Aussitôt, 50 000 hommes et femmes sortirent ensemble, une porte étroite de l'enceinte ayant été ouverte et une escorte leur ayant été assignée. Les déserteurs romains, au nombre d'environ 900, désespérant de leur sort, se réfugièrent dans le temple d'Esculape avec Hasdrubal, sa femme et leurs deux fils. Là, bien qu'en petit nombre, ils purent se défendre aisément et longtemps grâce à la hauteur et à la configuration escarpée du lieu, auquel on accédait en temps de paix par un escalier de soixante marches. Mais, finalement, accablés par la faim, le manque de sommeil, la peur, l'épuisement et la menace d'une mort imminente, ils abandonnèrent les abords du temple pour se replier vers le sanctuaire intérieur et la toiture.


ترجمة بالعربية :


تأكيد مصيرهم يظهر في الفقرات اللاحقة مباشرة من نفس الفصل (القسم 133 و135) وعند المؤرخين الذين نقلوا عن ذات المصدر. يذكر أبيان لاحقاً كيف قام القائد الروماني سكيبيو الإيميليان بـ:

لم يرسل الرومان الـ 50,000 مستسلم مباشرة إلى روما على متن السفن؛ فاللوجستيات العسكرية لروما كانت تتبع نظاماً اقتصادياً وتجارياً صارماً يسمى "تجارة الجيش العسكرية" كان ينتظرهم مئات من تجار العبيد الرومان والإيطاليين (المعروفين باسم Mangones أو Negotiatores) الذين كانوا يرافقون الفيالق الرومانية في حملاتها كـ "مستثمرين".

  1. إرسال السفن المحملة بالأسرى والغنائم إلى روما للإعلان عن النصر.
  2. تنظيم "الترومف" (موكب النصر الروماني) حيث يُعرض الأسرى في الشوارع قبل بيعهم في الأسواق.

لذلك، استنتج ووثق كل المؤرخين المحدثين (مثل باحثي جامعة أكسفورد والمؤرخين الفرنسيين مثل Serge Lancel) أن هؤلاء الـ 50,000 الذين خرجوا تحت الحراسة بيعوا جميعاً في أسواق العبيد، لأن روما في ذلك الوقت لم تكن تطلق سراح أسرى ألد أعدائها ليذهبوا أحراراً، بل كان بيعهم يمثل التمويل الأساسي للجيوش الرومانية والغنائم الموزعة على مجلس الشيوخ.

النص اليوناني الكامل، والذي يُترجم في السياق الفرنسي بعبارة:

"Il vendit le reste للحطام والغنائم والأشخاص" أو ما يصطلح عليه لغوياً: "Le reste des dépouilles".

في العرف القانوني الروماني (المعروف بـ Subhastatio)، كان مصطلح "بقية الغنائم" (Le reste des dépouilles / The rest of the spoils) يشمل البشر (الأسرى) والممتلكات المادية غير الثمينة التي لم يحتفظ بها القائد لنفسه ولم يرسلها إلى روما. الكلمة الفرنسية المترجمة في نسختك: "Il solda/vendit le reste" تعني بيع كل ما تبقى بالمزاد العلني للجيش (بما في ذلك الأسرى المستسلمون).



يمكنك قراءة النص الأصلي والاطلاع على تفاصيل الأحداث بشكل مباشر عبر الرابط التالي:

https://dn760001.eu.archive.org/0/items/appiansromanhist01appi/appiansromanhist01appi.pdf

ليس المؤرخ أبيان هو الوحيد الذي تحدث عن إبادة القرطاجيين وتدمير مدينتهم وتحويل الناجين منهم إلى عبيد، ولكنه المصدر الأكثر تفصيلاً الذي نجا كتابه بالكامل تقريباً ليصف لنا مجريات الحصار يوماً بيوم.

المؤرخ تيتوس ليفيوس (Livy) — القرن الأول قبل الميلاد

  • كتب تاريخاً ضخماً لروما (Ab Urbe Condita). فصوله المتعلقة بالحرب البونيقية الثالثة (الكتب 49 إلى 51) ضاعت ولم يتبق منها سوى "ملخصات" تُعرف باسم (Periochae). تؤكد هذه الملخصات بوضوح استسلام السكان، تدمير المدينة تماماً، وتحويل الناجين إلى عبيد بأمر من مجلس الشيوخ الروماني.

 

. المؤرخون المتأخرون (زوناراس، وأوروسيوس)

  • باولوس أوروسيوس (Orosius): مؤرخ من القرن الخامس الميلادي، لخص أحداث الحرب البونيقية الثالثة وأكد بالأرقام حجم التطهير والإبادة الذي تعرض له سكان قرطاج قبل حرقها.
  • جون زوناراس (Zonaras): مؤرخ بيزنطي اعتمد على كتب رومانية مفقودة (مثل كتب كاسيوس ديو)، ووفّر تفاصيل دقيقة ومتقاطعة مع رواية أبيان حول نهاية سكان المدينة.

 

في كتابات المؤرخ باولوس أوروسيوس (Paulus Orosius)، وتحديداً في موسوعته الشهيرة باللاتينية Historiarum Adversum Paganos Libri VII (تاريخ ضد الوثنيين في 7 كتب)، تقع الفقرة الدقيقة التي يتحدث فيها عن التدمير النهائي وإبادة ما تبقى من سكان قرطاج في الكتاب الرابع، الفصل 23 (Livre IV, Chapitre 23)

أوروسيوس، انطلاقاً من خلفيته اللاهوتية كصديق للقديس أغسطس، ركز في هذا الفصل على تصوير المأساة كواحدة من أبشع الكوارث في تاريخ البشرية قبل المسيحية لإظهار قسوة الحروب الوثنية .

النص المترجم للفقرة (الكتاب 4، الفصل 23):

يصف أوروسيوس المشهد الختامي للمدينة باختصار شديد ولكن بعبارات تعكس الفظاعة والإبادة:


"P. Scipio... Carthaginem deleuit. Quae urbs... per septem dies noctesque iugi incendio consumpta, ad solum usque deiecta est... Reliquias ciuium paruus captiuorum numerus

 الترجمة إلى الفرنسية (السياق التاريخي):


"Scipion détruisit Carthage. Cette ville... fut consumée par un incendie continu qui dura sept jours et sept nuits, et fut entièrement rasée jusqu'au sol... Le très petit nombre de captifs survivants montre bien ce qu'il restait de l'immense multitude de ses citoyens..."

الترجمة إلى العربية:

"قام سكيبيو بتدمير قرطاج. هذه المدينة... التهمها حريق مستمر دام سبعة أيام وسبع ليالٍ، وهُدمت بالكامل حتى سويت بالأرض... وإن العدد الضئيل جداً من الأسرى الناجين لَـيُظهر [بوضوح المأساة] ما حلّ بتلك الجموع الغفيرة من مواطنيها [الذين أُبيدوا]."

 

حيث يذكر أن خروج عدد قليل من الأسرى (بالمقاييس الرومانية مقارنة بمدينة كان يسكنها مئات الآلاف) هو الدليل القاطع على التطهير والإبادة

الشاملة التي تعرضت لها المدينة أثناء الحصار والافتراس العسكري الروماني، إذ مات معظم السكان حرقاً وجوعاً وقتلاً قبل الاستسلام

النص اللاتيني الأصلي لأوروسيوس في الكتاب الرابع، الفصل 23، الفقرتين 2 و3

(Orosius, Historiae, Liber IV, Caput 23)، 

 يذكر بوضوح تام تفاصيل مروعة ومحددة بالأرقام حول مصير من استسلم وكيف طلبوا العبودية كخيار وحيد للنجاة من الموت

 

النص اللاتيني الأصلي (الفصل 23):

"2. ...ultima Carthaginienses desperatio ad deditionem traxit petentes, ut quos belli clades reliquos fecit, saltem servire liceat.
3. primum agmen mulierum satis miserabile, post virorum magis deforme descendit. nam fuisse mulierum XXV milia, virorum XXX milia memoriae traditum est." 

الترجمة العربية :

"  2اليأس المطلق ساق القرطاجيين في النهاية إلى الاستسلام، متوسلين [للرومان] أن يُسمح لمن تبقّى منهم على قيد الحياة بعد كوارث الحرب، على الأقل، بأن يعيشوا كعبيد (saltem servire liceat).

3 نزل أولاً طابورٌ من النساء في مشهد يثير الشفقة والتعاسة، تلاه طابورٌ من الرجال كان أكثر تشوهاً وبؤساً. وقد نُقل في السجلات التاريخية أن عدد النساء كان 25,000، وعدد الرجال 30,000."

من خلال هذه الفقرة الدقيقة، يظهر شيئان غاية في الأهمية وهو تأكيد العبودية لغوياً: أوروسيوس يذكر صراحة كلمة "servire" (أن يخدموا/يصبحوا عبيداً). فالقرطاجيون لم يستسلموا كأحرار، بل توسلوا للرومان ليقبلوا بهم كعبيد كبديل عن إبادتهم وحرقهم داخل القلعة

رابط للاطلاع:

http://91.250.103.102/latein/text.php?tabelle=Orosius&rumpfid=Orosius,%20Historiae,%20Liber%204,%20Caput%20%2023&level=4&domain=&lang=0&translation_links=&links=1&inframe=1&hide_apparatus=1


أيضا المؤرخ بلوتارك يقول في عام 146 قبل الميلاد، دمرت جحافل رومانية بقيادة سكيبيو إيميليانوس، حليف كاتو وصهر ابنه، المدينة واستعبد 55,000 ناجٍ، من بينهم 25,000 امرأة. ويخلص المؤرخ  بلوتارك  Plutarque  إلى القول: "إن إبادة قرطاج... كانت في جوهرها نتيجةً لنصيحة كاتو ومشورته"

PLUTARQUE, Vies d’Aristide et de Caton, 157.


:النص من كتاب بلوتارك


 Appien a décrit une bataille dans laquelle « 70 000 hommes, y compris les non-combattants » ont été tués, probablement une exagération. Mais Polybe, qui a participé à la campagne, a confirmé que « le nombre des morts était incroyablement élevé » et les Carthaginois « totalement exterminés6 ». En 146, les légions romaines conduites par Scipion Émilien, l’allié de Caton et beau-frère de son fils, ont rasé la cité, et envoyé en esclavage les 55 000 survivants, dont 25 000 femmes. Plutarque conclut : « L’annihilation de Carthage ... a été essentiellement due à l’avis et aux conseils de Caton 7 »

 ترجمة الى العربية 

وصف أبيان معركةً قُتل فيها "70 ألف رجل، بمن فيهم غير المقاتلين"، وهو رقم يُرجح أنه مبالغ فيه. غير أن بوليبيوس، الذي شارك في الحملة، أكد أن "عدد القتلى كان مرتفعاً بشكل لا يُصدق" وأن القرطاجيين "أُبيدوا تماماً". وفي عام 146، سوّت الفيالق الرومانية - بقيادة سكيبيو إميليانوس، حليف كاتو وصهر ابنه - المدينةَ بالأرض، وساقت الناجين البالغ عددهم 55 ألفاً (من بينهم 25 ألف امرأة) إلى العبودية. ويخلص بلوتارخ إلى القول: "إن القضاء على قرطاج... كان في المقام الأول نتيجةً لرأي كاتو ومشورته". انتهى كلام بلوتارك.

اما الهاربين من  قرطاج بعد تدميرها كليا  ومن المدن التابعة لها هم في الاصل من البربر وليسوا من الفينيق لان روما ابادت واستعبدت  اغلب القرطاجيين الفينيق وتركت القرطاجيين الامازيغ يهربون الى المدن النوميدية القريبة والبعيدة عن قرطاج وهؤلاء الامازيغ القرطاجيين المتفنقين الحاملين لثقافة بونيقية هم من استمر في نقل جزء من ثقافة البونيق الى غاية اندثاره تماما قبل القرن الخامس الميلادي زمن اغستين 

هذه الأطروحة تتقاطع مع أحدث الاكتشافات العلمية (الصادرة بين 2024 و2025) في علم الجينات الأثري (Archaeogenetics)

في دراسة جينية ضخمة غيرت مجرى التاريخ نُشرت في مجلة Nature، قام فريق دولي بفحص الحمض النووي (aDNA) لـ 210 هيكل عظمي من المقابر القرطاجية (البونية) عبر المتوسط

 المفاجأة الكبرى كانت أن سلالة الفينيقيين القادمين من الشام (الشرق الأوسط) كانت شبه منعدمة جينياً في قرطاج خلال فترة الحروب البونيقية


Article Published: 23 April 2025

Punic people were genetically diverse with almost no Levantine ancestors

رابط الدراسة الجينية

https://www.nature.com/articles/s41586-025-08913-3


الدراسة الجينية للتركيبة السكانية :بينت ان "القرطاجيين" كانوا خليطاً ديموغرافياً شمل أصولاً من صقلية واليونان، ونسبة عالية جداً من الأصول الشمال إفريقية المحلية (البربر/الأمازيغ)

هذا يعني أن الفينيقيين الأصليين كانوا مجرد "نواة تجارية صغيرة" أسست المدينة، ثم اندمجت وتلاشت جينياً عبر المصاهرة مع السكان البربر المحليين، الذين تبنوا اللغة الفينيقية والديانة البونية (فيما يُعرف علمياً بنظام الـ Franchise الثقافي

فالسكان الفينيق الصليين الحقيقيين او النواة الصلبة (النخبة): النخبة الأرستقراطية الحاكمة (التي تحمل إرثاً فينيقياً ثقافياً قوياً) كانت متمسكة بالمدينة وحصنت نفسها في قلعة "بيرسا"، وهؤلاء تعرّضوا للإبادة أو الاسترقاق الكامل كما سبق شرحه 

مع التنبيه  قرطاج لم تكن مجرد مدينة فوق تلة، بل كانت تسيطر على سهول تونس الخصبة (مثل وادي مجردة). سكان هذه المناطق كانوا مزارعين وحرفيين من الامازيغ "المُقرطجين" (Liby-Phoenicians). عندما بدأ حصار المدينة، لم يدخل هؤلاء إلى الأسوار بل تشتتوا وعادوا إلى عمق الممالك النوميدية والموريتانية

مصطلح "اللوبيو-فينيقيين" (Liby-Phoenicians)

المؤرخون القدامى (مثل ديودور الصقلي وبوليبيوس) استخدموا هذا المصطلح صراحة لوصف فئة رئيسية من سكان الإمبراطورية القرطاجية. هؤلاء كانوا بربراً محليين عاشوا في المدن القرطاجية، وتحدثوا البونية، وتزوجوا من القرطاجيين.
عند سقوط العاصمة، ذابت الفئة "الفينيقية النخبوية" بسبب القتل والعبودية، بينما نجت ديموغرافياً الفئة "اللوبية/البربرية" التي كانت تشكل العمق البشري لقرطاج. هذا يفسر تماماً لماذا بقيت اللغة البونية حية في أرياف تونس لقرون بعد السقوط؛ لأن المتحدثين بها كانوا هم أصحاب الأرض الأصليين (البربر) الذين استوعبوا هذه الثقافة لكنها اندثرت نهائيا لسانا وكتابة ابتداءا من القرن الثاني بعد الميلاد 

المؤرخ سالوست  المولود بتاريخ سنة 86 ق.م  واسمه اللاتيني هو:

"Sallustins CRISPUS" ، باللغة العربية سالوست ، سالوستيوس عن  سكان مدينة لبدة وهي مدينة ليبية ساحلية في وقتنا الحالي و كانت من بين اكبر مستوطنات الفينيق في شمال افريقيا واهم معقل تواجد جنس الففينيق مثل مدينة قرطاج يقول سالوست في كتابه حرب يوغرطة  أورد معلومة مهمة جدا قليل من الباحثين الذين انتبهوا اليها وهي اخباره انه في زمنه أي القرن الأول قبل الميلاد تلاشت اللغة البونيقية بسبب تزاوج المتفنقين مع النوميد الامازيغ 

يذكر أن مدينة لبدة أسسها صيدونيون (فينيقيون)، وأن قوانينهم وعاداتهم بقيت في معظمها صيدونية (فينيقية)؛ لأنهم عاشوا بعيداً عن عاصمة الملك النوميدي، ولكن لغتهم تغيرت بسبب الاختلاط بالنوميديين

 انقرض اللسان الفينيقي بسبب تزاوج سكان لبدة بالنوميديين الامازيغ

و هذه المعلومة من شاهد عيان من القرن الأول قبل الميلاد مهمة وتضع حد للغط الصادر من دعاة الفينيقية و التمشرق في بلاد الامازيغ والذين يروجون لكذبة استمرار اللسان الفينيقي او البونيقي في بلاد الامازيغ الى غاية القرن سابع و بداية الغزوات العربية الاموية

هذا التغير اللغوي من الفينيقية إلى البونية  الليبية الافريقية الجديدة من خلال هذه الشواهد التاريخية و الذي انتبه إليه سالوست هو في الواقع رصد تاريخي مبكر لولادة ما يسمى لغوياً بـ "اللغة البونية الجديدة" (Neo-Punic)، وهي نسخة مغاربية محلية متطورة من الفينيقية،مع الامازيغية حيث  تطعمت بمفردات وقواعد من اللغة الليبية القديمة (الأمازيغية/النوميدية) نتيجة الاندماج والمصاهرة بين الامازيغ أصحاب الثقافة و اللسان الامازيغي مع الامازيغ المتفنقين منذ مئات السنين زمن السيطرة الفينيقية على قرطاج

 

لهذا نقول ان مصطلح اللغة البونيقية يعني لهجة افريقية محلية اقرب للهجات الامازيغية وليت فينيقية 



 



1.برهان التحقيق المخطوطي لـ "فلاحي أوغسطين الكنعانيين"

  • المغالطة الشائعة: اعتمدت المقاربات العروبية/الفينيقية لعقود على اقتباس كلاسيكي منسوب لأوغسطين في تفسيره لرسالة روما يقول: "إذا سألت فلاحينا ما هم، سيجيبون: نحن كنعانيون".
  • التصويب الفيلولوجي (جامعة كامبريدج 2014): أثبتت الدراسة الحديثة للباحثين (Quinn, McLynn, Kerr, Hadas) بعد فحص المخطوطات الأصلية وجود خطأ تحريري (erreur éditoriale)؛ فاللفظ الأصلي في المخطوط هو (Quid sit) ويعني "ما هذا؟" أو "ما الأمر؟" وليس (Quid sint) "ما هم".
  • النتيجة: كان أوغسطين يناقش تشابهاً بنيوياً في مفردات معينة بين العبرية والبونية، ولم يكن يوثق وعياً قومياً أو عرقياً كنعانياً لدى الفلاحين.

2. برهان اندثار اللسان البوني كلغة تخاطب (الخطبة 167)

  • الدليل النصي: في الخطبة رقم (Sermon CLXVII)، التفت أوغسطين إلى رعيته في قلب مدينة عنابة (هيبون) وقال لهم صراحة عند إيراد مثل شعبي: "سأقول لكم المثل باللاتينية، لأنكم لا تعرفون جميعكم البونية". ووصف المثل بأنه "قديم جداً" (very old Punic proverb).
  • النتيجة: لو كانت البونية لغة حية ومشاعة في أرياف ومدن عنابة، لما احتاج أسقف المدينة إلى ترجمة أمثالها، ولما أقر بجهل رعيته بها. هذا يثبت سوسيولغويّاً أن البونية في القرن الخامس الميلادي تحولت إلى رواسب تراثية مهجورة.

3. التحول الدلالي لمصطلح "البونية" (رسالة يوحنا إلى البارثيين)

  • الدليل النصي: يورد أوغسطين في كتابه المعنون In Epistolam Joannis Ad Parthos عبارة حاسمة ومفسرة: "...latinam, et punicam, id est, afram" (اللاتينية، والبونية، أي الإفريقية).
  • النتيجة: يوضح هذا النص أن كلمة "بونية" في أواخر العصر القديم شهدت انزياحاً دلالياً؛ إذ لم تعد تعني اللغة الفينيقية المستوردة، بل أصبحت مرادفاً عاماً فضفاضاً أطلقته النخبة المسترومة على "اللغة الإفريقية المحلية" (الأمازيغية) التي يتحدث بها سكان الأرض الأصليون في مواجهة اللاتينية.

4. برهان الوحدة اللغوية والعرقية للأمازيغ (كتاب مدينة الله)

  • الدليل النصي: في مؤلفه الضخم La Cité de Dieu (الكتاب 16، الفصل 6)، سجل أوغسطين شهادة أنثروبولوجية قطعية قائلاً: "in Africa barbaras gentes in una lingua plurimas novimus" (نعرف في إفريقيا قبائل بربرية عديدة جداً تشترك في لغة واحدة).
  • النتيجة: إقرار رسمي بالوحدة اللغوية والعرقية الشاملة لكتلة السكان الأصليين (الأمازيغ)، مما ينفي وجود شرذمة أو استبدال لغوي لصالح الفينيقية في عمق وأرياف المغرب الكبير.

5. برهان الجغرافيا والجهل بالداخل (الرسالتان 220 و199)

  • في رسالته إلى الكونت بونيفاس، وصف أوغسطين القوى البشرية المحيطة بالمدن بـ (Afri barbari) "البربر الأفارقة" وليس الفينيقيين.
  • وفي رسالته رقم 199 إلى هيشيسيوس (سنة 418 م)، يعترف صراحة بوجود "قبائل بربرية لا حصر لها في الداخل" خارج السيطرة الرومانية والمسيحية، وأنه يستقي أخبار عاداتهم ولغاتهم فقط مما يُجلب منهم كأسرى وعبيد.
  • النتيجة: انحصار معرفة ونشاط أوغسطين في النطاق الروماني الضيق، مما يسقط أي شرعية لتعميم نظرياته اللغوية على عمق المغرب الكبير، والذي كان إقليماً أمازيغياً خالصاً باعتراف المجامع الكنسية (شهادة الأسقف أوريليوس الذي وصف مقاطعة موريطنية بـ Barbaricum "العالم البربري").

6. برهان التاريخ العتيق وأزمة التخاطب القرطاجي (المؤرخ بوليبيوس)

  • الشهادة العسكرية: يذكر المؤرخ بوليبيوس (الكتاب الأول) أنه خلال حرب المرتزقة (241 ق.م)، عجز قادة قرطاج الفينيقيون عن مخاطبة جيشهم (المكون في أغلبه من الليبيين والنوميديين الأمازيغ) مباشرة، واضطروا للاستعانة بـ "طائفة من المترجمين العسكريين".
  • النتيجة: إثبات مبكر (قبل سقوط قرطاج) على أن اللسان البوني لم يكن لغة شائعة أو مفهومة بين أهالي تونس والشرق الجزائري، بل كان لغة نخب أرستقراطية وتجارية معزولة داخل الأسوار.

7. برهان الدم والقطيعة الأنثروبولوجية (حرب المرتزقة)

  • يوثق بوليبيوس أن أهالي الحواضر الإفريقية (مثل هيبون زاريت وعتيقة) بمجرد انطلاق ثورة البطل الأمازيغي "ماثوس"، انقلبوا على قرطاج، وأبادوا حاميتها العسكرية (500 جندي) ورموهم من فوق الأسوار، ورفضوا دفنهم مظهرين صراحة "الصداقة للأفارقة والمقت الشديد للقرطاجيين".
  • النتيجة: سحق خرافة "الامتداد العرقي المشترك"؛ فالعلاقة كانت علاقة نفوذ وجباية ضرائب، وفي أول محك تاريخي انحاز السكان بالدم لأصلهم الأمازيغي الإفريقي ضد الوافد الفينيقي.

8. البرهان الأركيولوجي الحاسم (أبحاث البروفيسور غابرييل كامبس)

  • الدليل المادي: أثبت العالِم Gabriel Camps في دراسته النقشية لإقليم نوميديا وعنابة الاختفاء التام والمطلق لأي كتابة أو نقش بالحرف الفينيقي أو البوني ابتداءً من عام 200 ميلادية.
  • بالمقابل، كشفت الحفريات أن إقليم عنابة (هيبون) هو الإقليم الذي يحتوي على أكبر خزان للنقوش الليبية (الأمازيغية القديمة) وثنائية اللغة (لاتينية-ليبية) تعود للفترة الرومانية المتأخرة.
  • النتيجة: يضع هذا الدليل رصاصة الرحمة على فرخ استمرارية الفينيقية حتى القرن السابع؛ فالغياب المادي التام للحرف البوني لمدة 450 عاماً قبل الفتح الإسلامي يقدم برهاناً أركيولوجياً لا يقبل الجدل بأن البونية ماتت تماماً، وأن لسان الأرض الحي والمستمر كان اللسان الأمازيغي.

ثالثاً: الخلاصة والنتائج

بناءً على هذا المسار البحثي المتكامل الذي يقوده الباحث أحمد حريش، نخلص إلى النتائج الأكاديمية التالية:

  1. الجذع السكاني واللغوي الثابت، والمستمر، والمهيمن ديموغرافياً وجغرافياً في شمال إفريقيا القديم هو الأمازيغي (الليبي/النوميدي).
  2. الوجود الفينيقي البوني كان وجوداً نخبوياً، تجارياً، ومحصوراً في شريط ساحلي ضيق، سرعان ما تعرض للمصاهرة والتمزيغ اللغوي (البونية الجديدة) قبل أن يندثر كتابياً بشكل كامل بحلول عام 200 م.
  3. التفسيرات المؤدلجة لنصوص أوغسطين سقطت تحت مقصلة الفحص المخطوطي والتحقيق الفيلولوجي الحديث (Quid sit).


أولاً: الجغرافيا السياسية للمقاطعات الإفريقية وحدود النشاط الكنسي
شهدت دراسة التاريخ اللغوي لشمال إفريقيا تعميماً لبعض الظواهر اللغوية الخاصة بالمراكز الرومانية الساحلية على كامل جغرافية المغرب الكبير. تظهر وثائق المجامع الكنسية الإفريقية القديمة (Concilia Africana) أن المجال الإداري والتبشيري الفعلي لنخبة المدن—بمن فيهم الأسقف أوريليوس والقديس أوغسطين—كان ينحصر في إقليم إفريقيا البروقنصلية ونوميديا الشرقية (النطاق الساحلي الممتد من قرطاج حتى هيبون/عنابة).

اولا اغستين لم يكن يعرف كل مناطق شمال غرب افريقيا وهويتهم

كان اغستين رومانيًا أفريقيًا ،ينشط فقط في المجال الذي احتله الرومان و المحصور في مدينة قرطاج التونسية الى غاية عنابة الجزائرية  والتي تسمى إفريقيا البروقنصليّة والتي كانت تابعة مباشرة للرومان  خلافا لمنطقة موريطتنيا القيصرية التي تمثل مناطق شرق و غرب الجزائر التي كانت متحررة من الرومان تجدر الإشارة إن اغستين  كانت منطقة افريقيا البروقنصلية بالنسبة له رومانية مسيحية . 
قال قديس مدينة قرطاج اوريليوس في رسالة الى القديس أغسطينوس نصحه بعدم زيارة موريطنية القيصرية لأن هذه المقاطعة هي عالم بربري.
هذه النصيحة المقدمة من اريليوس لاغستين تبين ان هذا الاخير لا يعرف جيدا باقي المناطق في شمال غرب افريقية مثل موريطانية القيصرية الجزائر و موريطانية الطنجية المغرب الاقصى


Aurelius episcopus dixit :
Tunc de provincia Mauretaniae, propterea quod in finibus Africae posita sit, nihil statuimus, siquidem vicinae sunt barbarico

بالفرنسية

Ensuite, nous n'avons rien décidé de la province de Maurétanie, car elle était située aux confins de l'Afrique, puisqu'ils sont 
adjacents aux terres barbares

بالعربية
ثم لم نقرر شيئًا عن ولاية موريتانيا ، حيث انها تقع على حدود إفريقيا ، حيث إنها متاخمة للأراضي البربرية.


 هناك ادلة عديدة من المراجع القديمة وفي كتابات اغستين ومن عاصره تبين انه لا يعرف الا القليل جدًا عن إفريقيا الأخرى ، إفريقيا الليبية الامازغية  في عصره ،  هنا مثال، يبين لكم  هذه الحقيقة التي تفيد  ، انه ليس بعيدًا عن منطقة عنابة الجزائري المدينة التي كان يسكنها اغستين اغلب فترة حياته الى ان قتل فيها على يد الوندال  بقي  اللسان الامازيغي الليبي 
على قيد الحياة ، ولكن يبدو أن أوغسطين قد تجاهل الكلام عن انتشار الامازيغية في زمانه  . 
من الواضح أن هذا النقص في المعرفة للثقافة و اللغة  خارج المناطق التي يحتلها الرومان  عند اغستين كان هذا النقص كبير بالنسبة للسكان البعيدين في جنوب أو وسط او  غرب بلاد المغرب الكبير. 
 Afri barbari كان لايعرفهم جيدًا:  يتضح هذا في رسالته :

Augustin, lettre 199, à Hesychius de Salone. 13, 46, CSEL, 57. p. 284-285.



  الرسالة بتاريخ 418 ميلادي  
 يقول اغستين لـ : هيشيسيوس  أنه يمكن للمرء جمع معلومات عنهم البربر  من أولئك الذين تم أسرهم في أراضيهم البعيدة وأصبحوا عبيدًا للرومان. 

 سياق هذه الرسالة كان في عام 418 ، كتب هيسيشيوس Hesychius لأوغسطين أن الغزوات البربرية  (الجرمانية ) التي عانت منها منطقة البلقان بشكل خاص أعلنت اقتراب نهاية العالم. وان،  النبوئة  في الكتاب المقدس  تقول بأن نهاية العالم او القيامة ستتحقق و ستأتي عندما تُبشر جميع الشعوب بالمسيحية .
 أجاب أوغسطين ، أن العديد من شعوب العالم لم تتلق بعد إعلان الإنجيل ، واتخذ  اغستين المثال الشمال الأفريقي الذي يبقيه هنا في افريقيا للتبشير بالمسيحية .
 قال اغستين  في الرسالة عن البربر الافارقة :
 يجب أن يكون مفهوماً أنهم يحافظون على العادات والتقاليد لشعوبهم المختلفة وعشائرهم 

مقتبسمن  الرسالة   لـ:أوغسطينوس رسالة 199
 
 Hesychius of Salona. 13 ، 46 ، CSEL ، 57. 
ص. 284-285.

نص الرسالة بلاتينية:


Sunt enim apus nos, id est in Africa, barbarae innumerabiles gentes, in quibus nondum esse praedicatum evangelium, ex his qui ducuntur inde captivi et Romanorum servitiis iam miscentur, cotidie nobis addiscere in promptu est. Pauci tamen anni sunt, ex quo quidam eorum rarissimi atque paucissimi, qui pacati romanis finibus adhaerent, ita ut non habeant reges suos, et super eis praefecti a Romano constituantur imperio, et illi ipsi eorum praefecti Christiani esse coeperunt. Interiores autem, qui sub nulla sunt potestate romana, prorsus nec religione Christiana, in suorum aliquibus detinentur, neque ullo modo recte dici potest istos ad promissionem Dei non perlinere


بالفرنسية

Car nous sommes des abeilles, c'est-à-dire en Afrique, des nations barbares innombrables, parmi lesquelles l'évangile n'a pas encore été prêché, et de ceux qui en sont enlevés captifs et déjà mêlés au service des Romains, nous sommes prêts pour apprendre chaque jour. Mais quelques années se sont écoulées depuis que certains d'entre eux, rares et très peu nombreux, qui adhèrent pacifiquement aux frontières romaines, de sorte qu'ils n'ont pas de rois à eux, et que des gouverneurs sont nommés sur eux par le gouvernement romain, et ceux-ci eux-mêmes et leurs  gouverneurs ont commencé à être chrétiens. Mais l'intérieur, qui n'est sous aucun pouvoir romain, et pas tout à fait sous la religion chrétienne, est détenu par quelques-uns des leurs

الترجمة بالعربية :

حيث اننا كالنحل ، و في إفريقيا ، شعوب بربر لا تعد ولا تحصى ، من بينهم  الكثير لم يبشر بالإنجيل  المسيحي بعد ، بينما أولئك الذين تم أسرهم و اصبحوا  بالفعل في خدمة الرومان ، نحن مستعدون للتعرف عنهم كل يوم.
 لكن مرت  منذ ذلك الوقت سنوات لكن  ، نادرًا وقليل جدًا ، من ينخرط منهم  بالحدود الرومانية بسلام ، بما انه ليس لهم ملوك خاصون بهم ، ويتم تعيين حكام عليهم من قبل الحكومة الرومانية ، وهؤلاء هم أنفسهم وحكامهم المعينون عليه هم من أصبحوا مسيحيين. لكن في المناطق الداخلية  ، الذي لا يخضع لأي سلطة رومانية ، ولا يخضع تمامًا للديانة المسيحية ، مسيطر عليه من قبل البعض من امرائهم
وفي المقابل، ظلت الأقاليم الغربية والداخلية مثل "موريطنية القيصرية" و"موريطنية الطنجية" أقاليم مستقلة ثقافياً بهوية امازيغية ظاهرة. ويوثق تصريح الأسقف أوريليوس في سجلات المجامع الكنسية رداً على اقتراح بزيارة تلك المناطق بأنها تقع في أقاصي القارة ومجاورة لـ (Barbaricum) "العالم البربري"، مما جعلها خارج النفوذ الروماني أو الكنسي المباشر.
ويتعزز هذا الانحصار الجغرافي باعتراف أوغسطين نفسه في رسالته رقم 199 إلى "هيشيسيوس" (سنة 418 م)، حيث أقر بوجود "قبائل بربرية لا حصر لها في الداخل لا تقع تحت سلطة روما ولا تدين بالمسيحية، وتحتفظ بعاداتها وعشائرها المستقلة"، موضحاً أن النخبة الرومانية في الساحل كانت تستقي أخبار هذه المجتمعات حصراً مما ينقله أسرى الحرب والعبيد الذين يُجلبون إلى النطاق الروماني. هذا التمايز الإداري يمنع علمياً تعميم أي ملاحظة لغوية سجلها أوغسطين في ضواحي عنابة على سائر سكان شمال إفريقيا.

انياً: الفحص الفيلولوجي لأدبيات القديس أوغسطين
1. تصحيح الخطأ التحريري الكلاسيكي لرسالة روما (مراجعة كامبريدج 2014)
شكلت عبارة منسوبة لأوغسطين في تعليقه غير المكتمل على رسالة بولس إلى الرومان الركيزة الأساسية لفرضية استمرار الهوية الكنعانية في القرن الخامس الميلادي، ونصها التقليدي: "إذا سُئل فلاحونا ما هم، يجيبون بالبونية: كنعانيون".
إلا أن التحقيق الفيلولوجي الحديث الصادر عن جامعة كامبريدج (2014) للباحثين (Quinn, McLynn, Kerr, Hadas) دحض هذه القراءة بعد فحص دقيق ومقارن لكافة المخطوطات المقارنة بالنموذج الأصلي. وأثبتت المراجعة أن اللفظ الأصلي في النموذج هو (Quid sit) وتعني "ما هذا؟" أو "ما الأمر؟"، وليس (Quid sint) "ما هم". بالتالي، كان أوغسطين يناقش مسألة فقهية لغوية تتعلق بالتقارب اللفظي بين الكلمات العبرية والبونية المتأخرة، ولم يكن بصدد توثيق وعي عِرقي أو قومي كنعاني لدى المزارعين العنابيين.
2. الانزياح الدلالي لمصطلح "البونية" (Punicam, id est, Afram)
تُظهر القراءة الشاملة لأدبيات العصر الروماني المتأخر أن مصطلح "البونية" شهد تحولاً دلالياً جذرياً بفعل الإدارة الرومانية التي كانت تفتقر للتصنيفات اللغوية الدقيقة. ففي كتابه In Epistolam Joannis Ad Parthos (الفقرة الثالثة)، يضع أوغسطين عبارة تفسيرية حاسمة تصف اللغات المتداولة في الإقليم:
"...latinam, et punicam, id est, afram" (اللاتينية، والبونية، أي الإفريقية).
يكشف هذا المترادف التفسيري (id est, afram) أن اللفظ لم يعد يشير إلى اللسان الكنعاني الفينيقي المشرقي، بل صار تعبيراً إدارياً شاملاً وفضفاضاً يطلق على اللسان المحلي للأرض (الأمازيغي) في مواجهة اللسان اللاتيني المستورد. وفي ذات السياق الإداري، استخدم أوغسطين في رسائله لخطاب القادة الرومان (مثل الكونت بونيفاس) مصطلح (Afri barbari) "البربر الأفارقة" للإشارة إلى الهوية القومية والعرقية الكبرى المحددة لسكان الإقليم.
وينسجم هذا التحول مع استخدام لفظ "Poenus" أو "Punicus" لوصف قادة الفكر المسيحي الإفريقي المسترومين مثل أوغسطين نفسه أو القديس سيبريانوس في السجالات اللاهوتية (مثل الرد على يولياني: Noli istum Poenum monentem...)؛ إذ كان اللفظ يعبر عن الانتماء الإقليمي الجغرافي للمقاطعة الإفريقية الرومانية وليس عن انحدار عِرقي فينيقي.
3. مؤشرات التراجع اللغوي (الخطبة 167 وكتاب مدينة الله)
تُعد الخطبة 167 (Sermon CLXVII) وثيقة تاريخية تثبت عدم شيوع اللسان البوني الكنعاني في الحواضر؛ إذ يذكر أوغسطين لجمهور المصلين في عنابة مثلاً شعبياً معلقاً بالقول: "سأقول لكم المثل باللاتينية، لأنكم لا تعرفون جميعكم البونية". ووصفه للمثل بأنه "قديم جداً" (very old Punic proverb) يعكس تحول البونية إلى رواسب تراثية تحتضر.
وفي مقابل انحسار واختفاء اللسان البوني، يُقر أوغسطين بالوحدة الأنثروبولوجية واللغوية الشاملة للقبائل المحلية في كتابه "مدينة الله" (De Civitate Dei - Livre XVI, Ch. 6) قائلاً: "in Africa barbaras gentes in una lingua plurimas novimus" (نعرف في إفريقيا قبائل بربرية عديدة جداً تشترك في لغة واحدة). هذا النص يؤكد وجود لغة أم موحدة (الأمازيغية/الليبية القديمة) تهيمن ديموغرافياً على مجتمعات الداخل والأرياف.

ثالثاً: الأدلة الأركيولوجية والإبيغرافية (علم النقوش)
يقدم علم الآثار والنقوش فيصلاً مادياً يحل التعارض الظاهري بين النصوص الكلاسيكية. ففي الدراسة النقشية التفصيلية التي أجراها البروفيسور غابرييل كامبس حول إقليم نوميديا وعنابة (Punica lingua et épigraphie libyque dans la Numidie d’Hippone)، تم إثبات حقيقة أركيولوجية حاسمة: الاختفاء التام والمطلق لأي نقش أو كتابة بالحرف الفينيقي أو البوني في سائر بلاد الأمازيغ ابتداءً من عام 200 ميلادية.
وفي المقابل، كشفت الحفريات الميدانية في مناطق الشفة الجبلية والحدود التونسية-الجزائرية القريبة من عنابة أن هذا الإقليم يضم أكبر خزان للنقوش الليبية القديمة (المكتوبة بخط المشق/التيفيناغ العتيق)، وبعضها نقوش ثنائية اللغة (لاتينية-ليبية) تعود للحقبة الرومانية المتأخرة. إن الغياب الكامل للحرف البوني لأكثر من أربعة قرون قبل وصول الفتح الإسلامي يقدم برهاناً مادياً لا يقبل التأويل على اندثار الفينيقية كلغة رسمية أو مكتوبة، مؤكداً أن اللسان المحلي الحي الذي واجه اللاتينية كان اللسان الأمازيغي الأصيل.

رابعاً: التفكيك التاريخي والمحطات العسكرية والسياسية
1. أزمة التخاطب والمترجمون في الجيش القرطاجي (شهادة بوليبيوس)
يرجع انحصار اللسان الفينيقي البوني في النخبة الأرستقراطية الحاكمة وتجار السواحل إلى ما قبل سقوط قرطاج. ويوثق المؤرخ اليوناني المعاصر بوليبيوس (Polybius) في كتابه الأول من التاريخ العام أحداث "حرب المرتزقة" (241 ق.م)، مبيناً أن القادة القرطاجيين عجزوا عن مخاطبة قواتهم (المؤلفة في غالبيتها الساحقة من النوميديين والليبيين الأمازيغ) مباشرة لجهل الجنود التام باللغة البونية، واضطرار القيادة إلى الاستعانة بـ "طائفة من المترجمين العسكريين" لإيصال الأوامر والخطابات بلغة كل فرقة عرقية.
2. القطيعة الأنثروبولوجية في حرب المرتزقة: تدقيق جغرافي وطبونيمي
خلال ذات الثورة التي قادها البطل الأمازيغي "ماثوس"، انقلبت الحواضر الإفريقية المحلية على السلطة القرطاجية جراء وطأة الضرائب والاضطهاد الاقتصادي. ويذكر بوليبيوس (الفصل 18) أن أهالي مدينتي عتيقة (Utique) و**"هيبون زاريت" (Hippone-Zaryte وهي مدينة بنزرت الحالية في تونس)** انضموا بالكامل إلى ثورة الأفارقة، وقاموا بإبادة الحامية القرطاجية المكونة من 500 جندي، ورموهم من فوق الأسوار، بل ورفضوا الاستجابة لطلبات قرطاج المتكررة بالسماح بدفن الموتى.
  • التدقيق الجغرافي: من الأهمية المنهجية بمكان التمييز بين "هيبون زاريت" (بنزرت التونسية) الواقعة في الدائرة المباشرة لنفوذ قرطاج، وبين "هيبون ريجيوس" (عنابة الجزائرية) الواقعة عميقاً في العمق الجغرافي والمستقل للمملكة النوميدية. وإذا كانت بنزرت الأكثر قرباً واندماجاً في قرطاج قد أظهرت هذا الحقد الأنثروبولوجي العنيف الذي تمثل في منع الدفن (وهو أقصى درجات التبرؤ القومي والروحي في العالم القديم)، فمن باب أولى أن عنابة والشرق الجزائري لم يربطهما أي رابط عِرقي أو قبلي مع الفينيقيين الوافدين، بل كانا حاضنة نوميدية أمازيغية متلاحمة دموياً وسياسياً ضد قرطاج الساحلية.
3. مراجعة قصة الهجرة الكنعانية عند بروكوبيوس
دحضت الدراسات الحديثة الرواية التي أوردها بروكوبيوس القيصري بشأن نصب تذكاري في "تيجيس" يتحدث عن فرار كنعانيين.

خامساً: معطيات الأنثروبولوجيا الجينية وعلم الجينوم الأثري (Archaeogenetics)
أثبتت أبحاث الحمض النووي القديم (مثل Fregel et al. 2018 وHaber et al. 2017) تبايناً جينياً واضحاً بين المكونات الأمازيغية والكنعانية؛ حيث ترتبط سلالة أجداد الأمازيغ بـ (E-M81)، بينما ترتبط السلالات الفينيقية بهابلوغروبات شرق-أوسطية أخرى.

سادساً: الخلاصة والنتائج
تتكاتف الأدلة الفيلولوجية، الأركيولوجية، والبيولوجية لتؤكد استمرار الجذع الديموغرافي واللغوي الأمازيغي كمهيمن رئيسي في شمال إفريقيا، وانحصار الوجود الفينيقي في النخب الساحلية قبل تلاشيه تماماً بحلول عام 200 ميلادية، مع تفنيد فرضيات الهجرات الكنعانية الشاملة في العصور اللاحقة. التفاصيل الإضافية والاطلاع الموسع متاح عبر Cambridge University Press.
اسباب نشر هذا البحث :
حيث يروج كثير من القوميين العروبيين في الجزائر والمغرب الكبير ان القديس  الكاثوليكي سانت اغيستين   الجزائري قال ان الامازيغ اصلهم فينيق كنعانيين  للعلم اغستين توفي سنة 430 ميلادي ولد في طاغاست (حاليا سوق أهراس، الجزائر) . يعد أحد أهم الشخصيات المؤثرة في المسيحية الغربية وكان من اكبر رهبان الكنيسة المسيحية التي تدعوا توحيد شمال افريقيا مع امبراطورية الروم و كان يدعوا الى عقيدة التثليث والى محاربة المسيحيين الموحدين الاريوسيين الذين كانوا لا يؤمنون بالوهية المسيح ويعتقدون انه نبي بشر وفقط .
فهل حقا قال اغستين ان شمال افريقيا والامازيغ اصلهم من الكنعانيين؟؟





الأثار المادية الاركيولوجية والبيولوجية الجينية  التي تشير إلى قدم شعوب غرب النيل أو القبائل الليبية أقدم بكثير من الوجود الكنعاني أو أنبياء بني إسرائيل وموسى أو حتى إبراهيم عليهم السلام فكيف يتجرا اشباه المؤرخين  الحاليين  على نسب الامازيغ الى اصول عربية او فينيقية  


.







تعليق على رسالة اغستين:

يبدوا جليا من خلال نص الرسالة ان اغستين لم يكن يعرف المناطق الداخلية الامازيغية خارج الحدود التي تسيطر عليها روما المحدودة بين قرطاج و عنابة  ولم يكن يعرف تفاصيل عاداتهم  وثقافتهم لهذا كان يقول انه مستعد للتعرف عليهم من خلال الاسرى البربر الذي تقبض عليهم الجيش الروماني
ايضا اغستين ذكر سكان شمال افريقيا بالبربر الافارقة وهذا في رسالة بعثها الى الجنرال الرواني في افريقا و المسمى بونيفاس الذي انقلب على حكامه الرومان في هذه الرسالة من اغستين الى بونيفاس يصف سكان المغرب الكبير انهم افارقة بربر 
 Afri barbari ولم يقل عنهم فينيقيين او بونيقيين وهذا ينسف كلام من يدعي ان اغستين قال ان المغرب الكبير سكانه بونيق او فينيق

مقتبس من الرسالة بالاتينية

Augustin, lettre, au comte d’Afrique Boniface, CSEL, 57, p. 436.

ايضا الرسالة موجودة في كتاب رسائل اغستين 

Augustine Select Letters

https://archive.org/details/L239St.AugustineSelectLetters/page/n3/mode/1up

 


Quid autem dicam de vastatione Africae quam faciunt Afri barbari resistente nullo, dum tu talis tuis necessitatibus occuparis nec aliquid ordinas unde ista calamitas avertatur ? Quis autem crederet, quis autem timeret Bonifatio domesticorum et Africae comite in Africa constituto, cum tanto magno exercitu et potestate, qui tribunus cum paucis foederatis omnes ipsas gentes expugnando et terrendo pacaverat, nunc tamtum fuisse barbaros ausuros, tantum progressuros, tantum vastaturos, tanta rapturos, tanta loca quae plena populis fuerant, deserta facturos ? Qui non dicebant quandocumque comitivam sumeres potestatem, Afros barbaros non solum domitos, sed etiam tributarios futuros Romanae rei publicae ? Et nunc quam in contrarium versa sit spes hominum, vides nec diutus hinc tecum loquendum est, quia plus ea tu potes cogitare quam nos dicere.

 

ترجمة بالفرنسية 

“Que dirai-je alors de la dévastation de l’Afrique, accomplie par les barbares africains sans que personne ne résiste, alors que toi, homme éminent, tu es accaparé par tes impérieuses nécessités, et tu n’ordonnes rien qui pourrait détourner cette calamité ? Qui aurait cru, qui aurait craint qu’alors que Boniface était établi en Afrique comme comte des domestiques et d’Afrique, avec une si grande armée, une si grande puissance, lui qui, quand il était tribun, avec un petit nombre de fédérés, avait pacifié ces mêmes tribus en les combattant et en les frappant de terreur, qui donc aurait cru que les barbares auraient eu tant d’audace, se seraient tant avancés, auraient tant dévasté, auraient tant pillé, auraient rendu déserts tant de lieux qui avaient été densément peuplés ? Qui ne disait pas, quand tu as assumé l’autorité comtale, que les barbares africains ne seraient pas seulement domptés, mais qu’ils deviendraient des tributaires de l’empire romain ? Et maintenant tu vois qu’a été renversée l’espérance des gens : inutile d’en parler ici plus longtemps, car tu en as toi-même encore davantage conscience que nous, nous ne pouvons le dire”.

      
    ترجمة بالعربية 
    فماذا أقول بعد ذلك عن الدمار الذي لحق بأفريقيا على يد البرابرة الأفارقة دون أن يقاوم أحد ، وأنت أيها الرجل البارز محتكر بضروراتك المستعصية ، ولا تأمر بأي شيء يمكن أن يغير هذه الكارثة؟ من كان ليصدق ؟، من كان يضن انك  ستخشى ؟ 
    بينما انت  بونيفاس موجود في إفريقيا باعتباره  مع اممتلاكك هذا الجيش الكبير ، مثل هذه القوة العظيمة ، جيشك الذي ، عندما كان يخضع له بعض من الاتحادات ، كان بامكانه  تهدئة هذه القبائل نفسها من خلال قتالها وضربها واإرهابها  ، من كان سيصدق أن هؤلاء البرابرة سيكون لديهم الكثير من الجرأة ، ويتقدمون كثيرًا ، ويدمرون كثيرًا ، وينهبون الكثير ، ويجولون الكثير الأماكن الى الصحراء  بينما كانت مكتظة بالسكان؟ كيف لا فاذا  توليت انت سلطة الضرائب ، فأن البرابرة الأفارقة لن يتم ترويضهم فحسب ، بل إنهم سيصبحون اتباع للإمبراطورية الرومانية؟ والآن ترى أن آمال الناس قد تحطمت: ليست هناك حاجة للتحدث عنها هنا بعد الآن ، لأنك أنت نفسك أكثر وعياً بها مما يمكننا قوله

    انتهى كلام اغستين الى بونيفاس 

    لم يكن اغستين الذي يزعم القومجيين العروبيين انه قال ان بلاد الامازيغ كانت تتحدث الفينيقية في القرن الخامس ميلادي 
    هذا الاخير لايعرف سوى القليل جدًا عن إفريقيا او بلاد الامازيغ  إفريقيا الليبية ، وهنا  مثال من الاثار يبين ان اغلب المناطق ناحية عنابة وقرطاج التابعة للاحتلال الروماني المسيحي  يبين ان اللسان و الخط الامازيغي الليبي هو المسيطر في تلك المنطقة فهناك مواقع اثرية، قريبة جدًا جغرافيًا من عنابة الجزائرية موطن اغستين : 
    في منطقة الشفة  الجبلية و التي تميزها الغابات وقليلة السكان ، في منتصف الطريق بين عنابة والحدود التونسية الحالية ، تم اكتشاف عدد لا بأس به من النقوش الليبية (الامازيغية) ، مما يكشف عن وجود انعزال  السكان الامازيغ عن الاحتلال الروماني وعن اللسان البونيقي حتى داخل المحال الذي يحتله الرومان . بعض هذه النقوش ثنائية اللغة (لاتينية ليبية) وبالتأكيد تعود إلى فترة الإمبراطورية الرومانية. أدت هذه  المعطيات إلى  بالباحث غابرييل كامبس  المختص في هوية واثار شمال افريقيا الى نفي  ان تكون هناك لغة فينيقية او بونيقية في شمال غرب افريقيا في القرن الخامس ميلادي وتاكيده ان الكتابة الفينيقية او البونيقية لا يوجد لها اي اثار ابتداءا من 200 ميلادي في بلاد الامازيغ 

    Camps G., 

    Punica lingua et épigraphie libyque dans la Numidie d’Hippone, BCTH – Afrique, n. s. 23, p. 33-49. 

    https://gallica.bnf.fr/ark:/12148/bpt6k62529298/f36.item

    qui constate que c’est dans la région d’Hippone que fut retrouvé le plus grand nombre des inscriptions libyques.





    رابط الخريطة من كتاب جبريال كامبس الصفحة 41 


    Bulletin archéologique du Comité des travaux historiques et scientifiques. Fasc. B, Afrique du Nord


    المصدر  الثاني   الصفحة 57 من كتاب 

    Claude Lepelley‏، Xavier Dupuis


    Frontières et limites géographiques de l'Afrique du Nord antique




    يزعم البعض من دعاة الفينيقية و القومجية العروبية ان  القديس أوغسطين في القرن الخامس الميلادي  في كتبه  قال ان نواحي مدينةعنابة الفلاحين و الناس كانوا يتكلمون لغة بونيقية فينيقية  وهذا  الادعاء باطل تبين مؤخرا وبعد اعادة التحقيق في المخطوطة الاغستينية انه لم يقل ذلك كما سنبينه لاحقا 
    ولان ها الادعاء يخالف المعطيات الاثرية و الاركيلوجية الملموسة جيث تكشف لنا خريطة النقوش الكتابة الليبية أن هذه المنطقة  عنابة وضواحيها التي يزعم انها "بونيقية" تقع في قلب منطقة تنتشر فيها الكتابة الليبية الامازيغية  "libycographer" 
    اذا كيف نحل التناقض بين ما يزعم انه كتابات القديس أوغسطين التي تتكلم عن لغة بونيقية في نواحي عنابة  وهذه المعطيات الأثرية التي تبين انها منطقة امازيغية اللسان؟
    وهذاالتناقضات هي ما ادى الباحث جبريال كامبس  الى تاييد كلي  لنظرية الباحث كورتوا  الذي ينفي وجود لغة بونيقية فينيقية في بلاد الامازيغ في القرن الخامس ، والتي قال انه يمكن أن تكون لغة البونيقية التي تكلم عنها اغستين التي يتحدث بها الفلاحون في منطقة عنابة هي نفسها الامازيغية
    سنعود الى نفي الباحث كورتوا  Christian Courtois 
    نظرية البونيقية في شمال افريقيا لاحقا في هذا المقال 
    الرد على مغالطات واكاذيب عثمان سعدي  حول انتشار اللغة البونيقية في المغرب الامازيغي الكبير استنادا لاغستين:

    اولا  اغستين مغالطة الفلاحين في شرق الجزائر هل قالو انهم كنعانيين ؟؟
    اصدرت جامعة كامبريدج دراسة تاريخية مهمة سنة 2014 تفيد ان هناك خطا مطبعي في ترجمة المخطوط  الاصلي او رسالة اغستين الى الرومان و التي يروج انه فال فيها انسكان الريف ضواحي عنابة قالا انهم كنعانيين جاء في الدراسة مايلي:

    هناك فكرة شائعة مفادها أن من نسميهم "فينيقيون" أطلقوا على أنفسهم اسم "الكنعانيون". وتعتبر كلام اغستين الدليل الإيجابي الوحيد لهذه الفرضية ،نعم لا يوجد جملة تاريخية تربط البونيقيين في شمال افريقيا بالكنعانيين الا سطر واحد في الطبعات المنسوخة عن المخطوط الاصلي  من تعليق أوغسطينوس غير المكتمل على رسالة بولس إلى الرومان ، حيث يدعي أنه 
    "إذا سألت الفلاحين المحليين عنهم ، فإنهم يجيبون بـ" الكنعانيين " . للوهلة الأولى لا يمكن الاعتماد على هذه الجملة المنقولة من نسخ مطبوعة  كدليل تاريخي يبين ان سكان ضواحي عنابة كنعانيين ، وعند الفحص الدقيق ، و المؤكد  للمخطوط الاصلي يتبين أن هذا خطأ تحرير erreur éditoriale
    يقول المشرفين على دراسة مخطوط اغستين  لقد أثبتت مراجعتنا لجميع المخطوطات المنسوخة مقارنة بالاصلية 
    -   لم يكن بالنموذج الأصلي كلمة اذا سالت فلاحينا - "ما هم" - ولكن  بالمقابل - في المخطوط الاصلي اذا سالت فلاحينا "ما هذا؟"

     أن إعادة البناء الجديدة للنموذج الأصلي من مخطوط رسالة اغستين الى روما لا تفيد  ان الفلاحين قالوا عن انفسهم انهم كنعانيين فهذا ليس ما كتبه أوغسطين في الأصل 
    اذا  لا يمكن استخدام هذا المقطع كدليل إيجابي على الهوية الكنعانية في نهاية شمال إفريقيا القديمة زمن اغستين

    رابط الدراسة  للمخطوط الاصلي لاغستين من جاعة كامبريدج

    LES CANAANITES D'AUGUSTIN 1

    Publié en ligne par Cambridge University Press :  02 octobre 2014



    من ناحية أخرى ،  أوغسطين نفسه في كتابه ينسب البربر اي الامازيغ الى افريقيا  يقول البربر الأفارقة يتحدثون لغة واحدة .  هذه هي الإشارة الوحيدة التي يكرسها أوغسطين لهذه اللغة  الامازيغية ، اللغة الأم لغرب أفريقيا  الشمالية بالقول:

    "نحن نعرف في إفريقيا العديد من الأجناس البربرية التي تستعمل  لغة واحدة . "

     « Nous avons en Afrique plusieurs races 
    barbares dont la langue est une. »

    (in Africa barbaras gentes in una lingua plurimas novimus)


     كتاب Augustin la cité de dieu livre xvi

    Nous avons en Afrique plusieurs races barbare dont la langue est une

    في النص السابق  لاغستين  ، هناك إشارة واحدة  إلى الليبية ، وهي اللغة الليبية القديمة ،  لغة أسلاف الامازيغ
     انظر الكتاب السادس عشر (6 ، 2) من مدينة الله:

    le livre XVI (6, 2) de la Cité de Dieu 
    يقول اغستين : 
    باللاتينية 
    (in Africa barbaras gentes in una lingua plurimas novimus

    "نحن نعرف في إفريقيا العديد من الشعوب البربرية التي لديها لغة واحدة فقط ونفس اللغة ".
    بالفرنسية
    “Nous connaissons en Afrique de nombreuses nations barbares qui n’ont qu’une seule et même langue”
    لا حظوا جيدا في الفقرة السابقة من كلام اغستين استعماله مصطلح بربر مرتبط مع مصطلح افريقيا و هو المجال الجغرافي الذي كان تعرف به فقط مناطق حوالي  تونس الحالية الى حدود مدينة عنابة الجزائرية يعني اغستين هنا يتكلم عن بربر افارقة في هذا المجال 
    ايضا للتنبيه مصطلح بربر افارقة   لم يستخدمه أوغسطين أبدًا للإشارة إلى البونيقيين او الناطقين بالبونيقية Punicophones. في كتاباته ويسمي أوغسطين  ، البرابرة الأفارقة.

    القديس اغستين الذي يستعمله القومجيين العروبيين المتفنقين في المغرب الكبير للترويج لخرافة تكلم السكان باللغة البونيقية اغستين هذا القس  الكاثوليكي التابع لروما والناطق باللاتينية  لم يكن يعرف البونيقية و لا الفينيقية يتضح هذا في مخطوط قديم لاغستين عبارة عن خطبة دينية القاها على اتباعه في عنابة المخطوط اكتشفه منذ سنوات قليلة الباحث النمساوي  Johannes Divjak
    لم يكن القديس أوغسطين قادرًا على إجراء محادثة أو الوعظ للمؤمنين باللغة البونيقية. حتى الأساقفة الأفارقة الآخرون المعاصرون له لم يكن لهم القدرة علة التكلم بالبنيقية و لا فهم الفينيقية 
    هذا النقص في رجال الدين  التابعين لاغستين الذين يتقنون اللغة البونية ، في الريف ناحية عنابة  والمناطق الريفية التابعة لحدود الاحتلال الروماني، محسوس بقوة وفقًا لوثيقة أوغستينية ذات أهمية استثنائية  وهي الخطبة رقم 167  SERMON CLXVII

    حيث ذكر اغستين في خطبته رقم 167 مثال قديم باللغة البونيقية و ترجمه لاتباعه باللغة اللاتينية و قال لهم انهم اغلبهم لا يعرفون اللغة البونيقية مما يدل على اندثار اللغة البنيقية زمن اغستين 


    (On connaît un proverbe punique, que je vous dirai cependant en latin, parce que vous ne connaissez pas tous le punique. C'est en effet un très vieux proverbe punique : « La peste demande une pièce de monnaie; donne lui en deux et qu'elle s'en aille!
    (نعرف مثلال بونيقي ، الذي ي سأقوله لكم باللاتينية ، لأنكم لا تعرفون جميعكم البونيقية. إنه حقاً مثل بوني قديم جداً:
    "الطاعون يطلب قطعة نقدية؛ أعطه اثنين واتركه يذهب"
    المرجع 

     

    Sermons on Selected Lessons of the New Testament: S. John, Acts

    https://books.google.dz/books?id=qckUAAAAQAAJ&pg=PA846&lpg=PA846&dq=Augustiine+,SERMON+CLXVII&source=bl&ots=1kBu0UKiST&sig=ACfU3U0NXO7qZlPlBIwwYaZKySoAukA2aQ&hl=ar&sa=X&ved=2ahUKEwi2iPC4lo71AhUQrRQKHePQDR4Q6AF6BAgZEAM#v=onepage&q=Augustiine%20%2CSERMON%20CLXVII&f=false

    رابط اخر للنص 



    و دائما  مع الادلة من المراجع الاصلية و شهود العيان يؤكد مؤلف
    مخطوط  Expositio totius mundi ، 
    وهو مخطوط من القرن الرابع ميلادي والذي ينقل العديد من شهادة مهمة  ، أن "الرجال الذين يسكنون [موريطانيا غرب منطقة افريقيا البروقنصلية الرومانية  التي عاش فيها اغستين ] لديهم حياة وعادات البربر(الامازيغ) ، على الرغم من أنهم يخضعون للرومان
    هذه الشهادة التاريخية تبين جليا ان الامازيغ رغم الاحتلال الروماني لم يتاثروا في عاداتهم و ثقافتهم بالرومان او بثقافة بونيقية 
    النص بالاتينية:
    Hommes qui inhabitant barbarorum vitam et mores habent, tamen Romanis subditi

    النص بالفرنسية


    Les hommes qui l'habitent ont la vie et les mœurs des barbares, mais soumis aux Romains

    Expositio totius mundi et gentium, 60. éd. Rouge, SC 124, p. 200 :

     

    ايضا سنكشف لكم من خلال هذا الموضوع المغالطة وتحريف عثمان سعدي لكلام المؤرخ (بروكوبيوس القيسراني) وبروكوب (Procopius) مؤرخ حديث عاش في القرن السادس ميلادي لا يسلّم له دون نظر في كلامه عن أحداث مختلف فيها جرت قبل قرابة ألفيّ سنة من عصره. وهو لا ينطلق من دلائل علمية أو روايات تاريخية ولكن من خلال فرضية كتابية، تمجّد العرق اليهودي السامي، الذي طرد العرق الدوني الكنعانيّ أو الحاميّ الملعون حسب العقيدة اليهودية.
    أما ما وجده المؤرخ البيزنطي بروكوبيوس القيسراني و ما جاء في موسوعة سويداس البيزنطية عند النوميديين في الحقيقة ليس بشر ينسبون نفسهم للكنعانيين بل هو اسطورة غير حقيقية تتحدث عن كلام منقوش على صخرة inscription sur monument يتمثل في جملة تقول بالفينيقية في ما معناه "" نحن كنعانيون طردنا من بلدنا من طرف " اللص" يُوشَعُ بْنُ نُونٍ (josué fils de navé)

    وقد تاكد الباحثين الاكاديميين ان هذه القصة خرافة لا اصل لها و لا وجود لهذا اللوح المكتوب بالكنعانية اصلا كما سنبينه في هذا البحث
    حيث لنفترض  بوجود اللوحات بأي لغة كتبت؟" اي القرن 12 قبل الميلاد" المفروض بالكنعانية الخاصة بزمن النبي يوشع بن نون ،مع التنبيه ان ذلك الزمن لم تخلق بعد الكتابة البونيقية التي عرفت بها شمال افريقيا و التي نجد اثارها الى اليوم
    طيب كيف تمكن بركوبيوس في القرن السابع الميلادي من قراءة اللغة و الكتابه الكنعانية التي انقرضت في المشرق من مئات السنين ولم يكن لها وجود في بلاد الامازيغ واصبحت  لغة لا احد يستطيع قراءتها في القرن 7 ميلادي مع التنبيه ان بركوبيوس لسانه و اصله بيزنطي 








    المصدر


    https://gallica.bnf.fr/ark:/12148/bpt6k5456827m/f127.item.r=numides%20canan%C3%A9ens.zoom?fbclid=IwAR21wv3uOC2eX-0ZHqO9W48BASUO27zS1oB6Qsjgy_M_M9O4joxPRWK4gZE


    و يُوشَعُ بْنُ نُونٍ في الحقيقة هو أحد أنبياء الله لبنو إسرائيل الذي حارب و طرد الكنعانيين من أرض فلسطين حسب الرواية التوراتية حوالي القرن 12 ق م .و هؤلاء الكنعانيين الهاربين من المشرق لمختلف سواحل المتوسط بسبب حرب بنو إسرائيل و غيرهم كالأغريق و الآشوريين هم نفسهم الفينيقيين
    و من هنا اختلطت الأمور حتى على المؤرخين العرب القدامى الذين يجهلون تماما حقيقة الفينيقيين و حقيقة اللوبيين أو الأمازيغ ففسروها بأن "البربر" هم نفسهم بنو كنعان الذين طردوا من فلسطين و لهذا ايد ابن خلدون نسب مازيغ بن كنعان بن نوح لانه ايضا كان مطلع على تلك الرويات التاريخية القديمة و هو خطأ لعدة اسباب
    او لا
    النصب التذكاري الفينيقي الذي تكلم عنه بروكوبيوس Procope de Césarée المتوفي سنة 565 ميلادي وقال انه موجود في مدينة (تيجيس ) وهي الان مدينة عين البرج حوالي 40 كلم جنوب قسنطينة هذا النصب لا وجود له و لم يكتشفه احد الى غاية اليوم و يبقى كلام بركوبيوس عن النصب مجرد قصة لا اثبات لها اركيلوجي وتعد من الاساطير المنقولة عن مؤرخين اقدم منه لكن مع تحريف مضمون القصة و مكانها
    ثانيا
    قصة الهجرة الكنعانية او النصب الفينيقي التي ذكرها بركوبيوس و التي تفيد ان مجموعة كنعانية هربت من الملك يُوشَعُ بْنُ نُونٍ او من بني اسرائيل يبدوا ان بروكوبيوس نقلها عن مؤرخين سبقوه و لم يرى النصب الفينيقي المزعوم بعينه
    حيث نجد نفس القصة لبركوبيوس عند مؤرخين اخرين سبقوه ولكن بصيغة مختلفة تماما 

    سكستوس يوليوس أفريكانوس Sextus Julius Africanus (مؤرخ مسيحي) (من مواليد القرن الثاني وتوفى في حوالي 250 م ) يعرف بأنه أول مؤرخ انتج التسلسل الزمني العالمي، بعض الأدلة تشير على أنه من اصول رومانية ولكنه يدعي بأنه من مواليد القدس
    وهو يتكلم عن الكنعانيين وحربهم مع الاسرائيلين قال انهم (الكنعانيين هربو من وجه ابن اسرائيل و نزلوا بمدينة طرابلس افريقيا 

    Ceux-ci ont fui devant le visage des fils d'Israël et se sont installés à Tripolis deAfrique,

     

     ايضا  القصة ذكرها المؤرخ و القديس هيبوليت الرومي 170 الى 

    235 ميلادي  Hippolyte de Rome

    و بصيغة مختلفة ايضا و في منطقة بعيدة عن شمال الجزائر حيث تكلم عن نفس القصة لكن في منطقة جزر البليار الاسبانية قال ان سكان الجزر البيليار الاسبانية هم كنعانيين هربوا من وجه يوشع بن نون

    Les îles, cependant, qui appartiennent à Hispania Terraconensus et qui s'appellent Baleari, sont trois.... Les habitants c'étaient des Cananéens qui fuyaient la face de Josué, fils de Nun,


    في دراسة اكاديمية حديثة حول كلام بروكوبيوس و هجرة الفينيق من اعداد الباحث فيليب شميتز  
    اكد ان رواية بروكوبيوس عن لوح اثري في جنوب قسنطينة يقول ان هناك كنعانيين هربوا من يوشع بن نون الى شمال شرق الجزائر ماهي الا اسطورة نقلها بروكوبيوس عن مؤرخين سبقوه لكن تم تغيير صيغة ومكان القصة 
    انظر مقتبس من الدراسة 

    Les inscriptions phéniciennes de Procope: jamais perdues, introuvables.» Palestine Excavation 

    Procopius' Phoenician Inscriptions: Never Lost, Not Found.” Palestine Excavation






    انظر كتاب:
    "Liber generationis"،
    وهو اقتباس لاتيني لسجل يوناني كتبه هيبوليتوس الروماني،
    Hippolyte de Rome, ويعود تاريخه إلى السنة الثالثة عشرة من حكم الإمبراطور ألكسندر سيفيروس.235 ميلادي
    قال هيبوليت الرومي ان الكنعانيين الفارين من وجه يوشع بن نون هربوا الى اسبانيا وان الكنعانيين الجيبوسيين اسسوا قادش الاسبانية  واسسوا مدن اخرى فيها وهذا الكلام يناقض ما ذكره بروكوبيوس تماما ان الكنعانيين الجيبوسيين انتقلوا الى منطقة تيجيس وهي عين البرج جنوب قسنطينة الجزائر

    النص بالفرنسية:


    Il y a maintenant trois îles qui appartiennent à l'Hispanie    arraconienne,qui sont appelés les Baléares. Et ils ont cinq communautés : Ebuso, Palme, Pollentia, qui sont appelés « les plus grands » ; Tomaene, Magonae,qui sont appelés « les moindres ». Leurs habitants étaient les Cananéens fuiant  du visage de Josué, fils de Nun. Car c'étaient les Cananéens eux
    mêmes qui fondèrent Sidon. Mais les Jébuséens fondèrent Gadès, eux-mêmes de même que les réfugiés.


    رابط  النص الصفحة 14 :



    ايضا مؤرخين من القرن 5 ميلادي ذكروا نفس القصة لكن في بلاد ارمينيا 
    موسى الخوريني،  Moïse de Khorène, Movsès Khorenatsi
     (باللغة الأرمنية ԽθᾯνΥν ԽԸԥԽθ군)، ولد حوالي عام 410، وتوفي حوالي 490) هو، وفقًا لبعض المتخصصين، مؤرخ أرمني من القرن الخامس.
    ذكر في كتابه : تاريخ ارمينيا ان الكنعانيين الهاربين من وجه النبي يوشع بن نون دخلوا الى قارة افريقيا ومنها ابحروا الى مدينة طرسيس وان واحد من هؤلاء الكنعانيين الفارين هو جد الارمينيين

    رابط المرجع :

    الدراسة للباحث فيليب سميت خلصت الى ان كلام بروكوبيوس في540 ميلادي عن هروب كنعانيين الى  شرق الجزائر ماهو الى نقل و تحريف لكلام مؤرخين سابقين 

    في نهاية الدراسة اكد الباحث فيليب سميث انه لا احد في الوقت الحالي من الباحثين يصدق كلام بروكوبيوس و لا يوجد كتابة فينيقية او اثار تقول عن هجرت كنعانية الى شمال شرق الجزائر  و لا يوجد اي كتابة فينيقية في زمن بروكوبيوس لانها انقرضت قبل ذلك حوالي القرن الثاني ميلادي 


    مصطلح البونيقية بعد القرن الثاني ميلادي يعني الامازيغية و لا يعني الفينيقية 

    من الماكد تاريخيا و اركيلوجيا ان الكتابة البونيقية لم يعد لها اي اثر او وجود في شمال غرب افريقيا ابتداءا من نهاية القرن الثاني الميلادي وخاصة بعد سيطرت الرومان على المنطقة و انهيار لكل اثر ثقافي او بشري للنضام القرطاجي البونيقي حيث ان كل الكتابات بعد القرن الثاني ميلادي المكتشفة في شرق الجزائر و جهة تونس كلها من النوع التفيناغ الليبي الامازيغي 







    الخط الليبي او الامازيغي كان  موجود في كل مناطق شمال غرب افريقيا كما تشير اليه الخريطة السابقة الى غاية القرن السادس و لا وجود لاي اكتشاف لكتابة بونيقية او فينيقية في القرن الخامس او السادس ميلادي زمن اغستين و التي انتهت اثارها حوالي القرن 2 م  ومن البديهي ان الكتابة مرتبطة باللغة فكيف يزعم البعض ان هناك لغة بونيقية فينيقية في القرن الخامس و السادس و لا جود لكتابتها في نفس الفترة 
    اذا  نقل  عثمان سعدي  كلام او خرافة وجود اثر كتابة بونيقية  عن كلام باحثين فرنسيين بدورهم نقلوا عن كلام اغستين من القرن السادس ميلادي و الذي بدوره لم يرى اي اثر اركيلوجي لكتابة بونيقية بل نقل عن كلام بركوبيوس اسطورة تفيد ان سكان شرق الجزائر كنعانيين لا دليل اثري يسندها 


    اذا خرافات عثمان سعدي التي نقلها عن اسطورة القديس اغشتين ليس لها دليل علمي اركيلوجي و لم يكتشف اي باحث لوحة اثرين بونيقية تقول ان سكان شرق الجزائر ناحية عين البرج قسنطينة هم كنعانيين وهي الخرافة التي رفضها كثير من الباحثين الذين حققوا في ما يسمى خرافات اغستين وهنا نذكر على سبيل المثال الباحث  الانجليزي "فرند" و الذي تسائل انه ربما او اكيد ان القديس اغستين كان يقصد بالبونيقية اللغة المحلية الافريقيىة اي الامازيغية وهذا لان مصطلح بونيق تغير مدلولها زمن الرومان و كان يطلق احيانا على كل ماهو مغاربي مثل ما اطلقت فرنسا زمن احتلال الجزائر اسم عرب على كل سكان المنطقة 
     

    وهذا المفهوم الجديد لكلمة بونيقي و التي يقصد بها الافارقة الامازيغ هي مااكده الباحث " كورتوا كريستيان" و الذي اكد تغير مفهوم كلمة بونيقي من زمن قرطاج للتحول الى مصطلح لا يقضد به شعب  او لغة فينيقية بل يقصد بها الافارقة اي الامازيغ 


      
    البونيقية هي الامازيغية وليس الفينيقية انظر كتاب اغستين 

    Augustinus – In Epistolam Joannis Ad Parthos

    بالفرنسية

    Dans la lettre de Jean aux Parthes

    شرح المصطلح

    l'empire des Parthes
    dans l'Antiquité habitant de l'ancien pays de Parthie, au sud-est de la mer Caspienne

     

    نص مقتبس من كتاب اغستين  (رسالة من يوحنا الى البارثيين)

     الفقرة الثالثة

    باللاتينية

     Isti autem qui multum amant Christum, et ideo nolunt communicare civitati quae interfecit Christum, sic honorant Christum, ut dicant illum remansisse ad duas linguas, latinam, et punicam, id est, afram.

       


                                                                                                         

    بالعربية

    لكن الذين يحبون المسيح و لا يريدن التفاهم مع الطتئفة التي قتلت المسيح هؤلاء يمجدون المسيح الى درجة يمكن القول ان المسيحية عاشت فقط من خلال لغتين و هم الاتينية و البونيقية بمعنى الافريقية

     بالفرنسية

     Mais ceux qui aiment beaucoup le Christ, et ne veulent donc pas partager la communauté qui a tué le Christ, honorent le Christ au point de dire qu'il a survécu en deux langues, le latin et le punique, c'est-à-dire l'africain.

    رابط المرجع 

    او مباشرة تحميل كتاب اغستين بالاتينية 


    ايضا حسب المؤرخ سالوست  100 سنة قبل الميلاد و بعد ابادة قرطاج الفنيقية و احتلال الرومان اللغة الفينيقية في افريقيا بدأت  تتغير خاصة بعد اختلاطهم بالنوميديين. و قد اعطى سالوست مثال منطقة لبدة و سيرت الليبية و هذه اللغة هي التي اصبح اسمها البونيقية  الجديدة new punic 
    مع التنبيه ان (المزيج بين الامازيغية و الفينيقية ) بين السكان كانت في منطقة قرطاج  و لبدة  وفقط وليس في كل شمال افريقيا
      ذكرهذا في كتاب حرب يوغرطة للمؤرخ سالوست وهو شاهد عيان 




    بروكوبيوس ياكد الاصل الامازيغي لشرق الجزائر ومنطقة قرطاج

    بروكوبيوس القيسراني (500 - 560 للميلاد) كان عالماً بارزاً من الزمن القديم من فلسطين الأولى. وقد أصبح المؤرخ الأول للقرن السادس للميلاد بمرافقته لقائد الجيش الروماني بيليساريوس في حروب الامبراطور جستنيان، ضد مملكة قرطاج حيث ذكر في كتابه  (تاريخ حرب الوندال )ان السكان الذين يسكنون ضواحي مدينة عنابة هم من المور وهي التسمية البزنطية الاغريقية لسكان المغرب الكبير في ذلك الزمان وهي تسمية قديمة لشعب (الامازيغ)
    ولم يقل ابدا ان اصلهم فينيق 


    القديس اغستين  ياكد بنفسه ان كلمة بونيق كان يقصد بها اللغة الافريقية اي الليبية بمعنى الامازيغية و لا يقصد بها الفينيقية كما يروج لها عثمان سعدي و القومجيين المستعربين في المغرب الكبير  


    وردا لمن يقول ان الشرق الجزائري و تونس كانت ناطقة بالفينيقية او البونيقية نقول لهؤلاء  هذا كذب وتدليس على التاريخ فاللغة البونيقية وهي اصلا خليط بين اللغة الامازيغية واللغة الفينيقية كان يتكلم بها فقط النخبة الحاكمة و التجار و لم تكن لغة العامة  ولم تكن مفهومة لدى الجيش القرطاجي ولا عند الاهالي وخير مثال على ذلك هو شهادة المؤرخ (بوليب) الذي كان شاهد عيان حيث ذكر لنا ان الجيش القرطاجي كان مكون من عدة عرقيات وحتى يتواصل معها الحكام القرطاجيون خاصة بعد بداية التمرد ضد قرطاج في هذه الوحدات بسبب عدم دفع مستحقاتها المالية المهم ذكر لنا المؤرخ ان الحاكم العسكري القرطاجي كان يستعمل المترجمين لاصال خطاباتهم الى مختلف الفرق العسكرية لان اغلبهم لا يتكلمون ولا يفهمون البونيقية وهذا ان دل فهو دليل قاطع على بطلان كذبة ان البونيقية كلغة كانت شائعة ومستعملة بين اهالي الشرق الجزائري او تونس التابعتين سابقا الى الحكم القرطاجي
    انظر كتاب 

    POLYBE
    HISTOIRE GÉNÉRALE
    LIVRE Ι.
    Traduction française : THUILLIER.

    مرجع ثاني مترجم لكتاب المؤرخ بوليب 

    POLYBE HISTOIRE GÉNÉRALE  Félix BOUCHOT


    ﺗﻄﺎﻭﻝ ﺍﻟقرطاجيين من النخبة الفينيقية الحاكمة  ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﺎﻛﻨﺔ ﺍﻷﻣﺎﺯﻳﻐﻴﺔ حوالي ﺳﻨﺔ 237 ق م .  بفرض  غرامات وضرائب مضاعفة و انتشار الجبروت و الظلم وسجن الابرياء والضعفاء الذين لم يستطيعوا دفع الضرائب ﻭﺴﺒﺐ ﺗﻐﻴﺮ ﻣﻌﺎﻣﻠﺔ ﺍﻟﻘﺮﻃﺎﺟﻨﻴﻴﻦ ﻣﻊ ﺍﻷﻫﺎﻟﻲ ﻓﻲ ﺍﻧﻘﻼﺏ ﺍﻟﻮﺿﻊ ﻣﻦ ﻭﺍﻗﻊ ﺍﻟﺘﺄﺛﺮ ﻭﺍﻟﺘﺄﺛﻴﺮ التجاري الثقافي ﺇﻟﻰ ﻭﺍﻗﻊ ﺍﻟﻤﻮﺍﺟﻬﺔ ﻭﺍﻟﺼﺪﻣﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﻜﺮﺭﺓ ﺑﻴﻦ ﺍﻷﻫﺎﻟﻲ ﻭﺍﻟﻀﻴﻮﻑ ﺍﻟﻤﺘﺴﻠﻄﻴﻦ ﻭﺗﻄﻮﺭﺕ ﺍﻟﺘﺤﺮﺷﺎﺕ ﺇﻟﻰ ﻋﺪﺍﺀ ﻭﺗﺒﺎﻏﺾ . ﻓﺜﺎﺭ ﻋﻠﻰ ﻗﺮﻃﺎﺟﺔ ﺟﻴﺸﻬﺎ، ﺍﻟﻤﺆﻟﻒ ﻓﻲ ﺃﻏﻠﺒﻴﺘﻪ ﻣﻦ " ﺍﻷﻣﺎﺯﻳﻎ " ، ﺑﻘﻴﺎﺩﺓ ﻣﺎﺗﻮﺱ  يداية من 234 الى  241 ﻕ . ﻡ، بعد ان رفضت دفع مستحقاته المالية  ﻭﻟﻢ ﺗﻌﺪ ﺍﻟﻤﻴﺎﻩ ﺇﻟﻰ ﻣﺠﺎﺭﻳﻬﺎ ﺇﻻ ﺑﻌﺪ ﺛﻼﺙ ﺳﻨﻮﺍﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻨﺎﺣﺮ
    انظم اهل بنزرت  واسمها القديم في المراجع Hippone-Zaryte" الى اهلهم النوميد  والى ثورة البطل ماثيوس وقاموا بقتل وسلخ الفرقة العسكرية  القرطاجية المكونة من 500 جندي التي بعثتها قرطاج الى بنزرت التابعة لهم تجاريا وهذا للسيطرة عليها بعد ان ثارت كل مدن افريقيا أي امازيغ المغرب الكبير على الحكم القرطاجي فارسلت حامية عسكرية قرطاجية الى عنابة  لدفعها الى الانضمام الى قرطاج ضد ثورة الامازيغ بقيادة ماثيوس النوميدي  لكن العنابيين انظموا وساندوا اهلهم ثوار النوميد  الامازيغ ضد قرطاج فثار العنابيون على الفرقة العسكرية القرطاجية وقتلوهم ورموهم من فوق الاسوار والاكثر من ذلك لم يسمحوا حتى بدفنهم في ارض عنابة 
     هؤلاء الثوار على القرطاجيين ذكر لنا التاريخ وشهود العيان ان اهل مدينة بنزرت التونسية واسمها القديم في المراجع Hippone-Zaryte" حاروبوا القرطاجيين 
    ملاحظة مهمة :
    هيبون زاريت" (بنزرت) تونسية وقريبة من قرطاج أما المدينة الجزائرية  "هيبون ريجيوس" (عنابة)؟
    في النص اللاتيني واليوناني لبوليبيوس، المدينة المذكورة إلى جانب عتيقة (Utique) هي "Hippone-Zaryte" (وهي مدينة بنزرت الحالية في تونس)،
    • لماذا هذا التدقيق الطبونيمي و الجغرافي مهم ؟ لأن بنزرت 
    • (Hippone-Zaryte) كانت جغرافياً وسياسياً أكثر قرباً واندماجاً في المنظومة القرطاجية من عنابة الجزائرية و منطقيا هي اكثر المدن تأثرا بالهوية والثقافة الفينيقية وهي خير مثل لمن يروجون ان الهوية العرقية الفينيقية كانت نتشرة في ارياف عنابة الجزائرية او في تونس
      ولكن الحقيقية هم امازيغ مثلهم مثل باقي شمال افريقيا وحاربوا مع اخوتهم الامازيغ الجبروت القرطاجيفإذا كانت مدينة بنزرت (الأقرب لقرطاج والأكثر تأثراً بها) قد ثارت وانحازت لأصلها الإفريقي الأمازيغي وقتلت 500 جندي قرطاجي ورمتهم من فوق الأسوار ومنعت دفنهم، فمن باب أولى أن عنابة (Hippone-Regius) والشرق الجزائري -الذين كانوا يقعون عميقاً داخل التراب النوميدي والأمازيغي وبايليك ملوك نوميديا لاحقاً- لم يكونوا فينيقيين بأي حال من الأحوال، بل كانوا جزءاً لا يتجزأ من الحاضنة النوميدية الأمازيغية.
    الحادثة التاريخية اهذه  تفكك أسطورة "الهوية الفينيقية المشتركة" في شمال إفريقيا من خلال ثلاثة أبعاد:
    الالتحام مع الجذع الأصلي:
    • بوليبيوس يقول صراحة إن هذه المدن "تخلت عن القرطاجيين وارتمت في حزب الأفارقة (الأمازيغ)"، وأظهرت للأفارقة "الصداقة والثقة، وللقرطاجيين الكراهية والمقت". هذا يثبت وجود وعي عرقي وقومي محلي (أمازيغي/إفريقي) يرى في القرطاجيين الفينيق قوة استعمارية وجباة ضرائب، وليسوا إخوة في الدم أو الهوية.
    • وحشية القطيعة (منع الدفن): في العرف القديم (الفينيقي واليوناني والروماني)، كان منع دفن الموتى هو أقصى درجات التبرؤ والإهانة الروحية. قيام سكان المدن الإفريقية برمي الـ 500 جندي قرطاجي ومنع دفنهم يعكس حِقداً دفيناً وقطيعة أنثروبولوجية كاملة؛ فالشعوب لا تعامل أبناء جلدتها أو من تشاركهم الهوية بهذه الوحشية المطلقة.
    • الامتداد نحو الشرق الجزائري: قائد هذه الثورة العظيمة هو ماثوس (Mathos)، وهو قائد عسكري من الليبيين/الأمازيغ، ومعه انطلقت الثورة لتشمل كل القبائل والمدن في تونس الحالية والشرق الجزائري، مما يوضح أن النسيج الديموغرافي كان نسيجاً أمازيغياً خالصاً انتفض ضد الهيمنة الاقتصادية لقرطاج بمجرد أن لاحت له الفرصة.

     
    وهنا نتسائل حول خرافات القومجيين المستعربين والمتفينقين التي تروج لعروبة وفينيقية اهل عنابة  والشرق الجزائري هل هؤلاء العنابيين  فينيقيين عندما   ثاروا ضد  حكام قرطاج  الفينيق  الا يدل هذا الحادث التاريخي على ان اهل عنابة ثاني مدينة قرطاجية من حيث الاهمية لا علاقة ولا ود بينهم وبين طبقة الفينيق الحاكمة في قرطاج الا يدل التحام العنابيين مع اخوتهم امازيغ النوميد ضد قرطاج على انهم شعب وعرق واحد 

    انظر الحقائق المغيبة عن اهل عنابة ذكرها  المؤرخ polybius of megalopolis
    كتاب
    Histoire ancienne des Égyptiens, des Carthaginois, des Assyriens, des

    رابط للاطلاع على المقال مترجم بالفرنسية





























    للتذكير ﻳﻌﺪ ﻣﺎﺗﻮﺱ ﻣﻦ ﺃﻫﻢ ﺃﺑﻄﺎﻝ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺍﻷﻣﺎﺯﻳﻐﻴﺔ ﻓﻲ ﺑﻼﺩ ﺗﺎﻣﺎﺯﻏﺎ ﺑﺼﻔﺔ ﻋﺎﻣﺔ  ﻓﻘﺪ ﻛﺎﻥ ﻗﺎﺋﺪﺍً ﻋﺴﻜﺮﻳﺎً ﻟﻴﺒﻴﺎً ﻣﺤﻨﻜﺎ ﻓﻲ ﺟﻴﺶ ﻗﺮﻃﺎﺝ، ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻮﺍﺩ ﺍﻟﻤﺄﺟﻮﺭﻳﻦ ﻟﻤﺴﺎﻧﺪﺓ ﺣﻜﻮﻣﺔ ﻗﺮﻃﺎﺝ ﻓﻲ ﺧﻮﺽ ﺣﺮﻭﺑﻬﺎ ﺍﻟﺒﻮﻧﻴﻘﻴﺔ ﺿﺪ ﺍﻟﺮﻭﻣﺎﻥ . الا ان التسلط والضلم القرطاجي دفع  البطل ﻣﺎﺗﻮﺱ  الامازيغي الى الثورة  ﺿﺪ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻘﺮﻃﺎﺟﻴﺔ ﺣﻴﻨﻤﺎ ﻋﺠﺰﺕ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﻋﻦ ﺩﻓﻊ ﻣﺴﺘﺤﻘﺎﺗهم ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ﻭ ﺃﺟﻮﺭ ﺍﻟﺠﻴﺶ ﺍﻷﻣﺎﺯﻳﻐﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻳﺸﻜﻞ اغلبية ﻧﻮﺍﺓ ﺍﻟﺠﻴﺶ ﺍﻟﻘﺮﻃﺎﺟﻲ اضافة الى بعض المرتزقة من اروبيين ومن الزنوج وغير ذلك . ﻷﻥ ﺍﻟﻔﻴﻨﻴﻘﻴﻴﻦ الفنيفيين في قرطاج لم يكن لهم أي كتلة سكانية من العرق الفينيقيى اتكوين جيش من ارومة فينيقية  لانها اقتصرت فقط على وجود شبه مجهري ولنخبة من التجار و الحرفيين و البحارة والحمام لا غير لكن المكون الاساسي لقرطاج هم الافارقة أي الامازيغ وبهم كانت قرطاج تحارب الرومان وغيرهم






























    هيرودوت يقول 500 سنة ق م  ان الفينقيين ليسوا اصليين في شمال افريقيا (وافدون)
    لانه تاريخيا و قبل 500 سنة من الميلاد وفي عهد المؤرخ هيرودوت كان المؤرخين يفرقون بين شعب الفينيق وشعب  ليبيا  او الامازيغ كما نسميهم اليوم
    وهاكم مقتبس من كتاب هيرودوت من القرن الخامس قبل الميلاد يشهد ان الفينيقيين شعب دخيل وغير اصلي في شمال افريقيا وان الليبيين (الامازيغ) هم الاصليين في شمال افريقيا وان الزنوج هم اصليين في جنوب الصحراء
    وقبل ان يتكلم  المؤرخ البيزنطي Procope de Césarée بروكوبيوس القيسراني (560 م)و ما جاء في موسوعة Suidas سويداس البيزنطية(القرن العاشر ميلادي) ، وقبل كلام القديس أغسطين (430 م)  وقبل الجغرافي المؤرخ سترابون عاش 64 أو 63 ق.م  قبلهم جميعا المؤرخ هيرودوت 500 سنة  قبل الميلاد) اكد في كتابه تاريخ هيرودوت ان افريقا او كما تسمى في ذلك الوقت ليبيا يسكنها شعبين اصيلين هم الليبيون في الشمال من القارة والاثيوبيين في جنوبها وهناك شعبين وافدين غير اصليين في بعض المناطق هم الفينيقيين والاغريق



    هذا الادلة  التاريخية و ايضا الادلة العلمية الجينية  التي بينت ان الامازيغ على السلالة E بينما الفينيق والكنعانيين على السلالة J تفند اكاذيب القوميين العروبيين في شمال افريقيا والمروجين لكذبة الاصول الفينيقية للامازيغ و ما يؤكد على أن القديس أغسطين في القرن 04م ( أكثر من 05 قرون بعد سقوط قرطاج) أنه تكلم على الفلاحين القرطاجيين من أحفاد بقايا الفينيقيين الذين سلم أجدادهم من الأبادة العرقية التي تعرض لها أغلب الفينيقيين بعد سقوط قرطاجة ، و لم يتكلم قط عن فلاحين نوميديين أمازيغ في عنابة على أنهم يعرفون أنفسهم بأنهم فينيقيين كنعانيين كما جاء في أكاذيب بعض المستشرقين الفرنسيين على لسان عثمان سعدي صاحب خرافة عروبة الأمازيغ في الجزائر و غيره من العروبيين المتوهمين

    تلك النظريات المغرضة حول الاصل الكنعاني للامازيغ فندها كثير من الباحثين المختصين
    وقد أعلّق عشوائيا بمقالة للبروفسور بول فنتون وهو باحث متخصص في الدراسات السامية والاستشراقية العربية والعبرية تحت عنوان:
    The Origins of the Berbers according to Medieval Muslim and Jewish Authors





    ذكر أنها مجرد أساطير نقلها العرب عن اليهود، وطبعا التراث اليهودي له خارطة (table of nations) تميّز إفريقيا بكونها أرض حام فلا حق لكنعان في أرض اليهود. وبذلك يكون كنعان قد عاد لأرضه الأم.



    شهادة هيرودوت عن سكان المغرب الكبير 500 سنة قبل الميلاد
    لم يكن تواجد الفينقيين والاغريق في شمال افريقيا سوى في بعض المناطق القليلة والباقي هم من السكان الاصليين الليبيين او الامازيغ




    ويؤكد هيرودوت ان العلاقة بين الامازيغ مع الفينيقيين لم تكن سوى علاقة تجارية تمارس على سواحل البحر ولم يكن بامكان القينقيين النزول من مراكبهم لتبادل السلع وقذ ذكر هذا في الكتاب الرابع من تاريخ هيرودوت حيث وصف لنا ان بعض الامازيغ ناحية السواحل القريبة من اعمدة هرقل ( جبل طارق ) كانوا يتاجرون مع الفينقيين على سواحل البحر وفقط




    توضيح مصطلحات ومفاهيم حول اسم بلاد الامازيغ قديما
     للعلم كان اسم ليبيا يطلق على  المنطقة التي يقصد منها كامل قارة افريقيا ووليس شمال افريقيا فقط وكانت تعتبر خدودها حسب هيرودوت (500ق م) من نهر النيل الى المحيط الاطلسي



    وعنابة هذه المدينة في الشرق الجزائري التي يزعم انها مدينة فينيقية الى غاية عصر اغستين وهي سرديات باطلة فاهل عنابة اصلهم امازيغ وهذا ايضا وثقه الرحالة البكري في كتابه المسالك و الممالك الذي يعود الى بداية القرن 11 ميلادي حيث قال البكري ان مدينة عنابة يسكن حولها البربر (الامازيغ) 

    وحتى بعد دخول اعراب بني امية و طردهم لا حقا من خلال ثورات الامازيغ عليهم فلم يبقى في شرق الجزائري اي عرب وهاكم شهادة الرحالة الكبير (محمد الشريف الادريسي ) وهو من مؤرخي المنتصف الاول من القرن 12 ميلادي حيث توفي سنة 1164 ميلادي
    انتبهوا جيدا شهادة الرحالة الادريسي جائت بعد مئة سنة من دخول او غزوات بني هلال ومن جاء معهم مما يعني ان تلك الغزوات لم تغير شيئا في التركيبة العرقية لسكان شمال افريقيا
    وهكذا يتبين لكم ان القومجيين العروبيين من خلال زعمهم ان البربر او الامازيغ اصلهم من الكنعانيين وان الكنعانيين عرب ماهي الا كذبة لا علاقة لها بالتاريخ  والادلة العلمية الاكاديمية

    التفريق بين جنس الفينيق وجنس العرب في القرن السابع قبل الميلاد

    ردا على القومجيين المستعربين في شمال افريقيا الذين يروجون ان سكان بلاد الامازيغ اصلهم فينيق كنعانيين وهي طبع من اكبر الاكاذيب التي لا سند لها علمي جيني او تاريخي او اركيلوجي هؤلاء العروبيست متسولي الانساب المشرقية يحاولون بكل فشل ان ينسبوا  سكان شمال افريقيا الى الفينيق الذين كانوا قديما سكان صيدا و صور اللبنانية ثم ينسبوا الفينيق الى العرب ومن ذلك القول ان شمال غرب افريقيا اصلها فينيقي عربي

    لكن حبل الكذب و التدليس قصير حيث جاء علم الاركيلوجيا و هو العدو اللذوذ للسرديات و الخرافات في مراجع العروبيين و ينسف كذبة عروبة الفينيق الصيداويين

    لعلمكم هناك مخطوطات ارامية تعود الى فترة بين القرن السابع  و الخامس قبل الميلاد تبين جليا ان العرب قومية منفصلة تماما عن القومية الفينيقية (الصيداويين) وهنا نجن نتكلم عن كتاب أحيقار، الذي  كان وزيرا آشوريا ينسب إليه كتاب «حكم أحيقار»  وأحيقار معناه أخي الموقر وهي تعد أقدم نصوص القَصص والأمثال والحكم الآرامية إطلاقاً، والتي لا مجال للشك في صحتها والتي وصلت إلينا، قصة (أحيقار كاتب الملك سنحاريب وحامل أختامه)، سجلها خطّاط آرامي على إحدى عشرة ورقة من البردي، عثر عليها سنة (1906 – 1908) في جزيرة الفيلة قرب أسوان المصرية وترقى هذه النصوص إلى القرن الخامس ق. م. وهو كتاب مكتوب بالآرامية بحوالي 500 ق.م. أي بعد وفاة أحيقار بقرن ونصف تقريباً والذي عثر عليه في إلفنتين بمصر العليا.



    النص  الارامي يقول:

    لا تري العربي البحر و لا تري الصيداوي (يعني الفينيقي سكان مدينة صيداء اللبنانية) الصحراء لان نمط حياة كل منهم مختلف ))

    ملاحظة : حكم احيقار هي مجموعة من الحكم التي تعود الى القرن السابع قبل الميلاد يعني زمن ظهور الفينيق و اسم العرب في شمال الجزيرة وكان الاراميين و المصريين يفرقون بين جنس العرب جنس الفينيق 

    انظر كتاب انيس فريحة الصفحة 27  احيقار حكيم من الشرق الادنى القديم للتحميل على الرابط التالي

     

    https://remarza.com/mez/ram/pdf-books-org-6YMLC.pdf



    صورة النص الارامي في البردية المصرية القديمة

    https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D9%84%D9%81:Papyrus_narrating_the_story_of_the_wise_chancellor_Ahiqar._Aramaic_script._5th_century_BCE._From_Elephantine,_Egypt._Neues_Museum.jpg

     

    دراسة علمية لخرافة بركوبيوس عن هجرة كنعانيين الى الجزائر 

    Procopius of Caesarea and the Girgashite Diaspora


    Procope de Césarée et la diaspora girgasienne



     رابط الدراسة :

    الدراسات الجينية والاكتشافات الانتروبولوجية تسقط خرافة الاصول الفينيقية او الكنعانية او العربية للامازيغ 

    مما سبق شرحه تاريخيا يتبين  الخلط الذي أستغله العروبيست عثمان سعدي ومن اتبعه  لبناء قلعة من الخرافات فوق السحاب لطمس هوية الامازيغ الحقيقية.
    هذه هي الحقيقة التي أخفاها عثمان سعدي حين أختار ما يعجبه فقط من كلام المستشرقين الفرنسيين ليربط أصول النوميديين الأمازيغ بالكنعانيين او الفينيق في منطقة عنابة

    ولا أدري أي دلائل تاريخية أوردتم، يا عثمان سعدي واتباعه  فمنشوراتكم تخالف الكثير من ثوابت المجتمع العلمي العالمي حول اصول الامازيغ وما نضنكم وامثالكم  سوى  مجرد دمى في بروباغندا معاداة الأمازيغية تنسخون وتلصقون من كتب غيركم وتنتقون منها ما يمليه عليكم منظرّوكم القومجي العروبي فاسقطتم بذلك كل مصداقية فيما تكتبون
    وقد اثبت العلم الجيني في الوقت الحالي خرافة الاصل الكنعاني او الفينيقي للبربر (الامازيغ)
     فعلميا الأمازيغ من السلالة الجينية E1b1b تغلب فيهم السلالةE-M81  أما بنو كنعان مثل الفينيقيين جيناتهم  من السلالة J2
    وقد اثبت العلم الجيني في الوقت الحالي خرافة الاصل الكنعاني او الفينيقي للبربر (الامازيغ)
     فعلميا الأمازيغ من السلالة الجينية E1b1b تغلب فيهم السلالةE-M81
    وعمر هذه السلالة الغالبة بين الامازيغ هو 14 الف سنة من الوقت الحاضر اي حوالي 12 الف سنة قبل الميلاد حيث تم اكتشاف  هذا التحور الغالب بين الامازيغ في رفات بشر في كهف عمرو نموسى بالمغرب الاقصى  

    عمرهم حوالي  8 الاف سنة من الان حسب التحاليل البيولوجية أي حوالي 6 الاف سنة قبل الميلاد و تحمل جينات امازيغية من  التحور  E-M81 وهذا ينسف كليا كل كلام عن اصول فينيقية او اروبية او عربية للامازيغ خاصة حاملي التحور EM81
    لان  التحور الاصلي لهذه السلالة و الذي يرمز له بـ : EM81   حيث يميز التحور الاصلي برمز نجمة تم اكتشافه في انسان عمر موسى IAM

    انسان كهف عمرو نموسى بالمغرب ويرمز له IAM:

     اكتشفت سنة 2010 جينات  امازيغية  من النوع EM81 لرفات في كهف (عمرو نموسى) IAM     بمنطقة (اسفو) اقليم الناظور شمال شرق المغرب الاقصى 

    صور لرفاة كهف عمر وموسى بالمغرب الاقصى 



    جولة سياحية داخل مغارة عمر وموسى باقليم الناظور بالمغرب الاقصى:






    وبعد تحرير الجينوم الكامل لرفات كهف عمرو نموسى بالمغرب الاقصى IAM ونشره على شبكة  النت، و استخلاص الكرموزوم Yخاصته من محتواه في الFSTQ ومن ثم تحديد تحوره على الهابلوغروب اللذي يميزه عبر موقع الدراسات الجينية  Y-FULL
    وكما كان متوقعا، فقد تم الأعلان عن أن جينات IAM يقع رسميا على الباسال الابوي  الخاص بالسلالة الأمازيغية E-M81.
    حيث تبين ان عمرها حوالي 14 الف سنة 
    تاتي هذه النتائج بعد دراسة قام بها فريق  ( Fregel et al 2018)

    رسميا، رفات كهف عمرو نموسة  IAM على السلالة الأبائية الأمازيغية E1b1b1-M81

    رابط   الدراسة والنتائج من موقع:




    وبالنسبة للتحورات العليا لانسان IAM  للسلالة الابوية الذكرية الY-DNA فكانت كالتالي:

    موقع كهف عمرو ن موسى IAM ظهرت نتائجه على السلالات الأبوية العتيقة لشمال غرب أفريقيا المعرفة بالهابلوغروبE1b1b1.M35.1 وهي تخص نتيجتين فقط، لأن البقية تعرضت للتلف بسبب تأكل الحمض النووي ما أثر سلبا على تحديد الهابلوغروب الأبوي.

    ونظرا لهذا التأكل فقد حاول المختصون تحديد الفرع داخلM35 وتبين انه موجب نحو السلالة الأمازيغية L19/M81 وهذا حسب دراسة فريق  ( Fregel et al 2018 )

    مقتبس من  الدراسة :


    رسميا اسلاف الامازيغ هم السلالة الجينية EM35 



    اكتشاف جينات امازيغية  في المغرب الكبير من النوع EM81 عمرها 8 الاف سنة ينهي خرافات القوميين العرب :

     خاصة ونحن نعلم ان اغلب الامازيغ الناطقين بالامازيغية في بلدان المغرب الكبير يحملون التحور EM81 مثل الشاوية والمزابيين و القبايل و الريفيين و جزء من امازيغ ليبيا واغلبية  التوارق واخرون 
    وهذا أن دل، فهو يدل على أن السلالة الأمازيغية E1b1b1.M81/L19 كانت بالمغرب  الكبير منذ حوالي 8500 سنة قبل الحاضر، ليكون بذالك أول دليل بيولوجي_أركيولوجي دامغ على أصالة و قدم تواجد الامازيغ بالمغرب بشكل رسمي ومعلن و موثق جينيا وعلميا.

    الادلة الجينية و الاكتشافات الجينية لاصول الامازيغ اسقطت كل الخرافات حول اصولهم الكنعانية او الفينيقية 
    علم الجينات اثبت ان الامازيغ هم على السلالة الجينية E بينما الفينيقيين او الكنعانيين هم على السلالة J 

    اكتشاف التحورات الجينية للفينيقيين :

    شهد العام 2017  خروج اول تحاليل جينية (Haber et al 2017) شاملة لعدد من الرفات الكنعانية من مدينة صيدون الفينيقية مؤرخة بحوالي 1650سنة ق.م  وهو ما يتناسب مع نهايات عصر الدولة الوسطانية في مصر وقتها و ظهور أوائل الفنيقيين.
    مصدر الدراسة
    Continuity and admixture in the last five millennia of Levantine history from ancient Canaanite and present-day Lebanese genome sequences

    وحسب تحاليل الY-DNA الأبوية  فقد حدد الهابلوغروبين J2b و J1a2b في العينات ماقبل_الفنيقية من مدينة صيدون الكنعانية وهي موجودة بنسب ضعيفة  لدي اللبنانيين الحاليين. لا تتجاوز في أحسن الأحوال نسبة 10% بين الطوائف اللبنانية المعاصرة

    مقتبس من الدراسة ونتائج  التحاليل الجينية للفينيقيين 




    الخبير اللبناني العالمي (بيار زلوعة) يحدد التحور الجيني الفينيقي




    الدراسات الجينية فصلت في اصل الفينيقيين الغير عرب و اكدت 

    ان الامازيغ ليسوا كنعانيين

    دراسة البيولوجي اللبناني بيار زلّوعة (2008) حول التحورات الجينية للفينيقيين و هي اهم الدراسات التي بحثت بدقة في اصل الفينيق من الناحية الجينية و الذي رجّح أن الأثر الجيني المشترك في الشعوب الحديثة الساكنة للأراضي التي سكنها الفينيقيون هو J2 بنسبة تقارب 30% في المراكز الفينيقية خاصة في ناحية لبنان واهمها مدينة صيدون.
    Identifier les traces génétiques des expansions historiques : empreintes phéniciennes en Méditerranée

    خلاصة 
    في الحقيقة هذه المعلومات موثقة  علميا  و اركيلوجيا و في كتب  التاريخ  وهي تاكد ان الامازيغ ليسوا كنعانيين او فينيقيين وان الا وجود لشعب فينيقي في المغرب الامازيغي الكبير   و الادلة اليقينية  لا تحتاج لاي نقاش او جدال في الموضوع ، لكن نحن نعيش في زمن كثر فيه التزييف من قبل أناس يقدمون أنفسهم للمجتمع أنهم حماة الدين و الوحدة الوطنية، ويغيرون على تاريخ الجزائر  هذا في ظاهرهم ، أما لب أفكارهم و فلسفتهم مبنية أساسا على إقتلاع جذور هذا الشعب كما حاولت فرنسا الإستعمارية من قبلهم لأن هؤلاء ليسوا صنيعة العثمانيين فحسب ( قبائل المخزن) بل صنيعة فرنسا منذ بداية الأحتلال وهم من ورث افكارها و ينشرها للعوام في وقتنا الحالي 

    هناك تعليق واحد:

    1. هو فينيقي ليس امازيغي

      النص الاصلي بالألمانية:


      Joseph Goebbels: "Wenn man eine große Lüge erzählt und sie oft genug wiederholt, dann werden die Leute sie am Ende glauben. Man kann die Lüge so lange behaupten, wie es dem Staat gelingt, die Menschen von den politischen, wirtschaftlichen und militärischen Konsequenzen der Lüge abzuschirmen. Deshalb ist es von lebenswichtiger Bedeutung für den Staat, seine gesamte Macht für die Unterdrückung abweichender Meinungen einzusetzen. Die Wahrheit ist der Todfeind der Lüge, und daher ist die Wahrheit der größte Feind des Staates’’.


      ومن بين الافتراءات التي لم يكلو أو يملو من ترويجها هذه الايام: ان القديس أوغسطين "امازيغي"، مع ان الاخير كان يدافع بكل استماتة في جميع كتبه عن اصوله / ثقافته الفينيقية، اذ خط للقسيس يولياني قائلا:

      «لاتدع كبرياء انتمائك الدنيوي يدفعك الى ازدراء نصيحة هذا الرجل الفينيقي. كونك ابنا لابوليا (منطقة في جنوب ايطاليا) لا يخول لك غزو الشعب الفينيقي، او حتى اخضاعه بعقلك. تحاش بالأحرى العقوبات، وليس الشعب الفينيقي. لا تستطيع الهروب من المفكرين الفينيقيين طالما تستمتع بوضع ثقتك في فضيلتك. يقول القديس سيبريانوس الذي كان فينيقيا أيضا: "يجب أن لا نتباهى بأي شيء عندما لا نملك شيئا"». (هذه ترجمتي الحرفية للنص اللاتيني)



      النص الاصلي باللاتينية:

      St. Aurelius Augustinus Hipponensis - OPERA OMNIA

      CONTRA SECUNDAM IULIANI RESPONSIONEM IMPERFECTUM OPUS

      Noli istum Poenum monentem vel admonentem terrena inflatus propagine spernere. Non enim quia te Apulia genuit, ideo Poenos vincendos existimes gente, quos non potes mente. Poenas potius fuge, non Poenos; nam disputatores Poenos non potes fugere, quamdiu te delectat in tua virtute confidere; et beatus enim Cyprianus Poenus fuit, qui dixit: In nullo gloriandum, quando nostrum nihil sit.



      الترجمة الانجليزية:

      Do not in your pride over your earthly origin scorn this Punic man who warns and admonishes you. Do, not; after all, suppose that, because you are a son of Apulia, you must conquer the Punic people by your people, though you cannot conquer them by your mind. Flee, rather, the punishments, not the Punic people. For you cannot escape the Punic opponents as long as you take delight in placing your trust in your own virtue. For blessed Cyprian was also a Punic man, and he said, “We must boast over nothing when nothing is ours”.



      هناك من المفترين / الافاكين من يدعي بان أوغسطين يقصد هنا ب (Poenus) "الامازيغ"، وهو الامر العاري تماما من الصحة:

      اولا، لاوجود لشعب فينيقي

      ردحذف