الأربعاء، 2 أبريل 2025

شمال إفريقيا لم يعرف اختلاطًا بجنوبها الزنجي حتى في أخصب فتراته القديمة

شمال إفريقيا لم يعرف اختلاطًا بجنوبها الزنجي حتى في أخصب فتراته القديمة



نظريات الافروسنتريك و القومجيين العروبيين المهترئة تنهار يوم بعد يوم من خلال نتائج الدراسات الجينية
الموضوع من تقديم وليد هارون Walid Haroun
في اختراق علمي نُشر اليوم 2 افريل 2025 في مجلة Nature المرموقة، كشفت دراسة جينية غير مسبوقة بعنوان
Un ADN ancien du Sahara vert révèle une lignée ancestrale nord- africaine
Ancient DNA from the Green Sahara reveals ancestral North African lineage
كشفت عن بعض عينات سكان الصحراء الكبرى خلال الفترة التي عُرفت بـ"الصحراء الخضراء". العلماء نجحوا في استخراج الحمض النووي من امرأتين دُفنتا منذ نحو سبعة آلاف سنة في مأوى "تاخارخوري" جنوب غرب ليبيا، و جاءت النتائج لتفند الادعاءات التي تروج لفكرة أن شمال إفريقيا كان امتدادًا وراثيًا لأفريقيا جنوب الصحراء.
تحليل الحمض النووي كشف عن سلالة شمال إفريقية قديمة لم تُكتشف من قبل، مميزة ومنعزلة، انفصلت عن بقية السلالات الإفريقية في مرحلة مبكرة جدًا من التاريخ البشري، بالتزامن تقريبًا مع الهجرة الأولى للبشر خارج القارة. المثير أن هذه السلالة لا ترتبط بأي مجموعة بشرية حالية في أفريقيا جنوب الصحراء أو المشرق، مما يبرز استقلالها التام جينيًا.
وكما المتوقع، فهذه السلالة تحمل تشابهًا كبيرًا مع سكان مغارة تافوغالت بالمغرب الذين عاشوا قبل حوالي 15,000 سنة. هذا يعني أن نفس السلالة كانت مستقرة في شمال إفريقيا لآلاف السنين، دون أن يطرأ عليها اختلاط جيني كبير من أي جهة.
رغم أن الصحراء كانت خضراء وغنية بالمياه في تلك الحقبة، فإن الدراسة أكدت غياب أي دليل على تدفقات جينية من أفريقيا جنوب الصحراء نحو شمالها. الجينات الخاصة بالأفراد المدفونين في تاخارخوري تُظهر انعدامًا للتداخل الجيني مع السلالات الإفريقية جنوب الصحراء، بل أقرب ما تكون إلى سلالة شمال إفريقية فريدة، حافظت على نفسها في عزلة نسبية. وتشير الدراسة إلى أن هذه السلالة ربما كانت واسعة الانتشار في شمال إفريقيا خلال أواخر العصر الجليدي.
وعلى خلاف ما يُروج له أصحاب نظريات ما يُعرف بالـ Afrocentrism، فإن هذه الدراسة تُسقط هذه المزاعم علميًا، حيث أظهرت أن سكان شمال إفريقيا القدماء لا يحملون البصمة الجينية التي تميز شعوب أفريقيا جنوب الصحراء، بل يحملون هوية جينية خاصة، لها جذور عميقة في المنطقة.
حتى الانتقال إلى نمط الحياة الرعوي لم يكن نتيجة هجرة من الخارج، بل نتيجة انتشار ثقافي، حيث لم تُسجل أي نسب مرتفعة من الجينات الأجنبية لدى هؤلاء السكان، وهو ما يعزز فكرة الاستمرارية السكانية والثقافية المحلية.
المثير أيضًا، أن نسبة الحمض النووي النياندرتالي في جينات سكان تاخارخوري كانت منخفضة جدًا (0.15%)، أقل من الأوروبيين والمشارقة بكثير، لكنها أعلى من شعوب أفريقيا جنوب الصحراء التي لا تحمل هذه البصمة على الإطلاق. كما أن التحليل الميتوكوندري أظهر انتماءهم لسلالة N القديمة جدًا، إحدى أقدم السلالات الأنثوية
التحليل كشف كذلك عن غياب التزاوج بين الأقارب في هذا المجتمع، مما يدل على أنهم لم يكونوا مجموعة صغيرة منعزلة، بل مجتمع مستقر ومنظم. ويُقدر عددهم بنحو ألف شخص، وهو رقم يُظهر حجمًا سكانيًا متوسطًا لمجتمع رعوي في تلك الحقبة.
هذا الاكتشاف يؤكد مجددًا هوية سكان شمال إفريقيا الأوائل. لقد كانوا أصحاب جذور محلية عريقة، لا وافدين ولا مهجنين، وساهموا في تشكيل ملامح المنطقة لآلاف السنين. الصحراء الكبرى، رغم كونها خضراء في تلك الحقبة، ظلت حاجزًا جينيًا يفصل بين شمال إفريقيا ووسطها وجنوبها.
رابط الدراسة الاصلية بالانجليزية



رابط الدراسة بالفرنسية